قلت : ما طعامه
؟ قال : علمه الذي يأخذه ، عمن يأخذه » ( 1 ) .
غذاء الروح :
بالإضافة إلى الحديثين السابقين نجد الأئمة عليهم السلام يعبرون في
نفس المصدر ص 1173 .
وارد أخرى عن التعاليم الروحية ب ( الغذاء ) أو ( الطعام ) ، ويعتبرون التعلم
غذاء للروح . وسيكون بحثنا معتمداً على هذين الحديثين لننطلق منهما إلى التعليم
والتربية على أساس هذه التعبير ، أي باعتباره غذاء روحياً .
وعلى الرغم من أنه يمكن عقد المقارنة بين غذاء الروح والجسد من عدة جوانب
والاستفادة من هذا التشبيه لأغراض مختلفة ، لكن بحثنا هذا سيدور حول نقطتين : (
الأولى ) نظافة الغذاء وسلامته ( الثانية ) كون الغذاء جامعاً ، وكاملاً . وقبل
الخوض في الحديث لا بأس بتقديم مقدمة في أهمية الغذاء للجسد والروح ، ومجاري تغذية
كل منهما .
يحتاج الانسان كسائر الأحياء إلى الغذاء ، فبالغذاء يستطيع أن يستمر في حياته ،
وإذا لم يتناول طعاماً فإنه يموت . إن جميع الشهوات والميول الانسانية التي هي مصدر
النشاطات المختلفة تستيقظ بعد تناول الطعام وتدفع الانسان إلى الحركة والعمل والسعي
. وفي العصور المظلمة كان بعض الناس يتوهمون أن الأنبياء لا يحتاجون إلى الطعام
لمنزلتهم السامية ، ولذلك فقد جاء القرآن الكريم مفنداً هذه النظرة بصراحة : « وما
جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام ، وما كانوا خالدين » ( 2 ) .
خطر الجوع :
الجوع من أخطر حالات الانسان وأدقها تأثيراً ، حتى كأن الجائع ينسى دينه وإيمانه ،
ويغفل عن الحنان والعاطفة . ومن أجل أن يملأ بطنه ينقلب إلى حيوان مفترس .
لقد حدث في البصرة في القرن الثالث من الهجرة انقلاب عظيم . فقد
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 1173
( 2 ) سورة لقمان / 8 .