الشهية ، لأن الطبيب
منعه عنها . . . وقد يكون المرض شديداً إلى درجة يضطر المريض معها إلى أن يقنع بشيء
قليل من الخضروات والفواكه المطبوخة فقط ، ولا مفر له من ذلك فأما أن يترك ميوله
وشهواته فيحفظ سلامته وصحته ، أو ينقاد لها ويترك توصيات الطبيب فيلاقي جزاءه في
النهاية باشتداد المرض ، أو الموت أحياناً .
3 - وتعد القوانين الوضعية من الحواجز المهمة التي تقف أمام الميول البشرية ، فإذا
أرادت حكومة ما أن يظل قائمة وأن يكون لها مجتمع منظم ، فعليها أن تضع القوانين
التي تحدد لكل فرد حقوقه وواجباته ، فتسمح ما هو
ضمن القانون وتمنع ما سواه . وتعاقب المعتدي على حقوق الآخرين . . . وليس هذا في
واقعه إلا تحديداً لحرية الإنسان ، وعدم فسح المجال لممارسة أهوائه وشهواته كيفما
يريد .
قد يستاء البعض لمحدودية حريته تجاه القانون ، فيطغى عليه ويحب أن يكون حراً ليفعل
ما يريد ويقول ما يشاء ويذهب أنى يرغب ، لكن السلطة التنفيذية للقانون تجبره على
الانقياد له .
يقول أحد الغربيين : القانون كاللجام الذي يوضع على فم الفرس الهائج فقد يطغى عليه
، مع فارق واحد هو أن اللجام الذي يوضع للفرس يضعه الإنسان . بينما القانون يضعه
الإنسان على نفسه ، وقد يطغى عليه أيضاً .
لنتصور مستطرقاً جائعاً يرغب أشد الرغبة في أن يأكل من الحلويات والفواكه المنضدة
في الحوانيت بحرية كاملة ليشبع بطنه ، أو شاباً متميعاً في أشد الميل لا شباع نهمه
الجنسي مع امرأة تسير في الشارع ، لكن القانون يراقبه ويعاقبه بشدة على ميوله غير
القانونية .
* * *
هذه الأشكال الثلاثة من الحواجز والموانع عن حرية الإنسان جارية في جميع نقاط
العالم ، بغض النظر عن الدين والعنصر ، فالخروج عليها يعتبر ذنباً وإجراماً . ولقد
اعتنى الإسلام بها جميعاً وأوجب على اتباعه إتباعها ومراعاتها ،
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٧