نصفها لعمرو ، فلا ريب في سقوط حجّيّة البيّنة في محاكم العرف والشرع بالنسبة إلى النصف ، فيحكم بمقتضاها بأنّه مالك لنصفها .
وبعد ذلك نقول : إنّ الحجّيّة ليست من آثار وأحكام الدالّ والكاشف حتى يقال : إنّ الدليل الواحد الدالّ على العموم إمّا حجّة أوليس بحجّة ، بل من أحكام المنكشف والمدلول ، فإذا كانت لدليل واحد كاشفيّة في بعض مدلوله دون بعض للعلم بخلافه أو للتعارض ، يبقى على حجّيّته بالقياس إلى ماله كاشفيّة كالمثال السابق وكما في محلّ الكلام ، فإنّ سقوط كلّ من العامّين من وجه عن الكاشفيّة في مورد التعارض لا يضرّ بحجّيّته في موردي الافتراق .
ويوضّح ذلك أنّه لو صرّح بالعموم بأن ورد « أكرم العالم بقسميه العادل والفاسق » وورد أيضا « لا تكرم الفاسق بقسميه العالم والجاهل » فلا ريب في حجّيّتهما في العالم العادل والفاسق الجاهل .
وحينئذ نقول : إن كان شمول كلّ من العامّين من وجه لمورد التعارض بالعموم الوضعي ، فلا إشكال في شمول أخبار علاج التعارض لهما في مورده ، لصدق الخبرين المتعارضين حقيقة في مورد الاجتماع ، إذ الخبر ليس اسما للَّفظ حتى يقال : إذا صدق يصدق في العامّين لا في خصوص مورد الاجتماع ، بل الخبر عبارة عن نقل حكم عن المعصوم عليه السّلام ، نظير نقل فتاوى المجتهدين ، فحقيقة يصدق : جاءنا خبر على وجوب إكرام العالم الفاسق ، وخبر على حرمة إكرامه ، فيقدّم أحدهما بالترجيح أو التخيير .
وإن كان شمول كلّ له بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، فالقاعدة تقتضي التساقط والرجوع إلى العموم الفوق إن كان ، وإلَّا فالرجوع إلى الأصول ، وذلك لأنّ راوي كلّ من الخبرين يخبر بأنّ الإمام عليه السّلام علَّق الحكم على الطبيعة ، وبهذا المقدار نصدّقه ، وأمّا أنّ هذا الحكم سار في جميع أفراد الطبيعة فليس ذلك
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 362
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٦٢