تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

لا ما مضى . ثمّ - بعد التكلَّم في التنافي بين الدليلين ، والفرق بين التنافي من جهة التزاحم والتنافي من جهة التعارض ، وبيان ما تقتضيه القاعدة في باب التزاحم من الترجيح أو التخيير ، وفي باب التعارض من الترجيح لو كان أحدهما أظهر ، والتساقط لو لم يكن - يقع الكلام في تعارض أكثر من دليلين ، وأنّه هل لا بدّ من ملاحظة النسبة - لو كان بعضها عامّا وبعضها خاصّا - قبل العلاج أو بعده ؟ ويسمّى هذا البحث ببحث انقلاب النسبة . وصاحب الكفاية قدّس سرّه أنكره ، نظرا إلى أنّ النسبة إنّما هي بملاحظة الظهورات ، وتخصيص العامّ بمخصّص منفصل - ولو كان قطعيّا - لا ينثلم به ظهوره وإن انثلمت به حجّيّته ( 1 ) . ولنقدّم مقدّمة تهدم أساس هذا الإنكار ، فنقول : إنّ للَّفظ دلالات ثلاثا : الأولى : الدلالة التصوّريّة المسمّاة عند القوم بالدلالة الوضعيّة ، وهي دلالة اللفظ على معناه ولو كان صادرا عن لافظ بلا شعور واختيار ، أو علم أنّه لم يكن قاصدا لمعناه ، كما إذا قال : « الكلمة إمّا اسم كأسد ، أو فعل كضرب ، أو حرف كمن » فإنّه في هذا المقام لم يقصد من ألفاظ « أسد » و « ضرب » و « من » إلَّا ألفاظها ولم يرد معناها . الثانية : دلالة اللفظ على أنّ المتكلَّم به في مقام تفهيم معناه ، المسمّاة عند القوم بالدلالة التصديقيّة ، وعندنا بالدلالة الوضعيّة ، لما قرّرناه في محلَّه من أنّ الأولى دلالة أنسيّة ناشئة من أنس المخاطب بالمعنى ، فبمجرّد تصوّره أو سماعه ينتقل إلى معناه ، وأمّا الدلالة الوضعيّة فهي الدلالة الثانية ، لأنّ حقيقة

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 514 - 515 . .