التساوي لازما ، لما صحّ التمسّك بالإطلاق مع هذا الاحتمال . ثالثها : أنّ تقديم المطلق البدلي على الشمولي وبقاءه على إطلاقه متوقّف على عدم كون الشمولي بيانا لعدم تساوي الأفراد في البدلي في حصول الغرض ، وهو متوقّف على عدم إرادة الإطلاق من الشمولي ، وإلَّا يكون بيانا ، وهو متوقّف على بقاء المطلق البدلي على إطلاقه ، فإطلاق المطلق البدلي توقّف على نفسه ، وهو دور محال ( 1 ) . وهذا بعينه هو الوجه الثاني بتقريب آخر ، وتماميّته متوقّفة على كون التخيير في المطلق البدلي عقليّا ، وقد عرفت أنّه شرعي . ومن الموارد التي قدّم فيها أحد الظهورين المتعارضين لقرينيته : ما إذا كان أحدهما عامّا والآخر خاصّا ، ودار الأمر بين أن يكون المتأخّر ناسخا أو يكون الخاصّ مخصّصا ، سواء كان متقدّما أو متأخّرا . ولا ثمرة بالنسبة إلى ما بعد ورود المتأخّر إذا كان المتأخّر خاصّا ، فإنّه على كلّ تقدير يخرج عن حكم العامّ إمّا نسخا أو تخصيصا ، فلو ورد « أكرم العلماء » ثمّ بعد ذلك ورد « لا تكرم زيدا العالم » لا يجب إلَّا إكرام غير زيد من العلماء ، سواء كان الثاني ناسخا للعموم أو مخصّصا له ، وهذا بخلاف ما إذا كان الخاصّ متقدّما ، فإنّ العمل بعد ورود العامّ على طبق العامّ لو كان ناسخا وعلى طبق الخاصّ لو كان مخصّصا . وكيف كان فذكروا لتقديم الخاصّ وتعيّن التخصيص أمورا : منها : قلَّة النسخ وشيوع التخصيص . ومنها : أنّ التعارض بين ظهور الخاصّ المتقدّم في الاستمرار وظهور العامّ المتأخّر في الاستغراق ، والخاصّ قرينة منفصلة على عدم إرادة الاستغراق
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 326
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 161 - 162 . .