تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

ومنها : ما إذا ادّعى المالك أنّه آجره ، وادّعى الآخر أنّه أعاره . وتوهّم بعض أنّ القول بتقديم قول المالك مبنيّ على الأصل المثبت . وآخر أنّه مبنيّ على قاعدة المقتضي والمانع . وثالث أنّه مبنيّ على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة . وأنكر جميع ذلك شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، وذهب إلى أنّ تقديم قول المالك من جهة أنّ موضوع الضمان مركَّب من التسلَّط على المال والتصرّف فيه ، وعدم اقتران التصرّف برضاء مالكه ، والتصرّف معلوم بالوجدان ، فإذا ضممنا إليه استصحاب عدم مقارنته لرضا مالكه ، يتمّ الموضوع ويحكم بالضمان ( 1 ) . وما أفاده إنّما يصحّ في الفرع الأوّل . وأمّا في الفرعين الآخرين فلا ، فإنّ التصرّف جائز ومقرون برضاء مالكه على كلّ تقدير ، فإنّهما اتّفقا في الفرع الثاني على أنّ المال ملك للمتصرّف ، وفي الثالث اتّفقا على اقتران التصرّف بالرضى ، غاية الأمر أنّ المالك يدّعي ضمان المتصرّف بالمسمّى وهو ينكره . نعم ، في الفرع الثاني إن كانت الهبة بغير ذي رحم ، فللمالك أن يرجع ويستردّ العين ، لكنّه مطلب آخر لا ربط له بالمقام . بقي فرعان آخران : أحدهما : الشكّ في تقدّم إسلام الوارث على موت مورّثه وتأخّره . والآخر : الشكّ في تقدّم الملاقاة على الكرّيّة وتأخّرها عنها ، وسيجئ الكلام فيهما إن شاء اللَّه . ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه استثنى موارد من الأصل المثبت : منها : استصحاب الفرد لترتيب آثار الكلَّي ( 2 ) ، كاستصحاب خمريّة مائع خارجي لترتيب آثار كلَّي الخمر من حرمة الشرب والنجاسة وغير ذلك ، وذلك

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 423 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 474 . .