الانقطاع .
نعم ، تخلَّل السكون في بعض الموارد لا ينافي الاتّصال العرفي ، كما في المسافر ، فإنّه لا يتحرّك دائما ، فيصحّ استصحاب كون زيد مسافرا ما لم يعلم بانقلابه إلى ضدّه ، ولا يضرّ العلم بكونه واقفا في أثناء الطريق كثيرا .
وأمّا مثل جريان الدم وسيلان الماء فهو أيضا كالحركة في كون التقضّي والتصرّم في قوامه وحقيقته ، وأنّ الاتّصال فيه مساوق للوحدة ، بل هو عين الحركة ، فلا مانع من استصحاب بقاء الجريان والسيلان إذا ترتّب عليه أثر شرعي . والكلام في الشكّ في المقتضي والرافع هو الكلام المتقدّم .
نعم ، الغالب في هذه الموارد هو عدم العلم بمقدار استعداد الرحم ومنبع الماء ، فيكون الشكّ فيها بحسب الغالب شكَّا في المقتضي .
وأمّا التكلَّم وشبهه كالصلاة وقراءة القرآن فحيث إنّ تخلَّل السكون فيها ضروري ، لعدم إمكان التكلَّم - من غير تخلَّل نفس في البين - مقدار دقيقة عادة فضلا عن مقدار ساعة وأكثر ، فالوحدة فيها وحدة اعتباريّة ليست بحقيقيّة ، مثل الخطبة والقصيدة والسورة ، فإنّها - مع كون كلّ منها مركَّبا من وجودات متغايرة - لها وحدة اعتباريّة عرفيّة ، وهكذا الصلاة - مع كونها مركَّبة من ماهيّات متباينة بعضها من مقولة الفعل ، وبعضها الآخر من مقولة الكيف المسموع وغير ذلك - أمر واحد باعتبار الشرع ، وبهذا الاعتبار يمكن استصحاب بقاء المتكلَّم والمصلَّي والقارئ على حال تكلَّمه وصلاته وقراءته إذا ترتّب على ذلك أثر شرعي ، ولا تنافيه السكونات المتخلَّلة ، حيث إنّها كالعدم في نظر العرف ، ولذا يرون المصلَّي في الآنات - التي لا يكون فيها مشغولا بأجزاء الصلاة - مصلَّيا أيضا ، فيصحّ استصحاب اشتغال زيد بقراءة سورة البقرة مثلا ، إذا علم بشروعه فيها وشكّ في أنّه هل أتمّها أم لا ، لاحتمال عروض مانع عن الإتمام ، كما أنّه
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 121
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٢١