تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مجال لأصل البراءة مثلا ولا موضوع له ، فإنّه لا يكون متحيّرا من حيث العمل والبناء . وتمام الكلام في محلَّه إن شاء اللَّه . هذا كلَّه في قيام الأصول المحرزة مقام القطع . أمّا الأصل غير المحرز - الَّذي لا نظر له إلى الواقع أصلا ، وإنّما هو وظيفة عمليّة في ظرف الشكّ ، كأصالة البراءة والاحتياط - فلا وجه لقيامه مقام القطع مطلقا . أمّا القطع الموضوعي : فواضح ، إذ المفروض أنّه أصل غير محرز ، فالواقع غير محرز لا وجدانا ولا تعبّدا ، فكيف يقوم ما لا يكون محرزا لا حقيقة ولا تعبّدا مقام المحرز الوجداني ، وهو القطع ؟ وأمّا عدم قيامه مقام القطع الطريقي : فلأنّ البراءة العقليّة عبارة عن حكم العقل بمعذوريّة المكلَّف وعدم منجّزيّة الواقع في حقّه ، كما أنّ الاحتياط العقلي في موارد العلم الإجمالي والشبهات قبل الفحص عبارة عن حكم العقل بمنجّزيّة الواقع في حقّ المكلَّف والمنجّزيّة والمعذّريّة من آثار القطع ، فكيف يقوم مقامه ؟ وبعبارة أخرى : الأثر المرغوب من القطع هو التنجيز والتعذير ، وأصل البراءة والاحتياط العقليّين ليسا إلَّا إدراك العقل منجّزيّة الواقع وكون المكلَّف مستحقّا للعقاب على تقدير المخالفة ، وإدراكه معذوريّته وعدم تنجّز الواقع في حقّه وقبح العقاب عليه ، اللذين هما أثران للقطع الطريقي ، وليس الاحتياط شيئا له أثر التنجّز شرعا ، كما أنّه ليس البراءة شيئا له أثر التعذير تعبّدا حتى يقوم مقام القطع الَّذي يكون له هذان الأثران لا بالتعبّد بل ذاتا . والبراءة الشرعيّة عبارة عن حكم الشارع بمعذوريّة المكلَّف وعدم استحقاقه العقاب على تقدير الاقتحام في الحرام في ظرف الشكّ وعدم إحراز