تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

» لا شيء عليه وقد تمّت صلاته « ( 1 ) فبعد ما لم ينقص من صلاته شيء وأتى بوظيفته لما ذا يستحقّ العقاب ؟ هذا كلَّه فيما يتعلَّق بالفحص . وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّه يجب في الشبهات الحكمية ، ولا يجب في الشبهات الموضوعيّة ، لإطلاق أدلَّة البراءة وعدم ورود مقيّد بالنسبة إليها . هذا ، وقد استثنى شيخنا - قدّس سرّه - موردين من موارد الشبهات الموضوعيّة ، والتزم بوجوب الفحص فيهما : أحدهما : ما يتوقّف العلم بتحقّق الموضوع غالبا على الفحص بحيث لو لم يفحص يقع في مخالفة الواقع كثيرا ، وهذا كما في موارد الشكّ في حصول الاستطاعة أو بلوغ النصاب أو زيادة الربح عن مئونة السنة ، فإنّه في هذه الموارد لا يحصل العلم غالبا للمكلَّف إلَّا بالفحص ، والدليل على وجوب الفحص في هذه الموارد نفس أدلَّة التكاليف ، فإنّها بالدلالة الالتزاميّة العرفيّة - صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة - تدلّ على وجوب الفحص ، إذ مع عدم الفحص يلزم أن يكون جعلها لغوا ، لعدم فعليّة انكشاف موضوعاتها غالبا . ثانيهما : ما لا يحتاج انكشافه للمكلَّف إلَّا إلى مجرّد النّظر إليه ، كما في موارد احتمال طلوع الفجر لمن كان على السطح بحيث لا يتوقّف العلم بطلوع الفجر إلَّا على مجرّد النّظر إلى الأفق ، فلا يجوز تغميض العين والاشتغال بالأكل والشرب ، تمسّكا بأصل البراءة واستصحاب عدم طلوع الفجر ، فإنّ الفحص لا يصدق عرفا على مجرّد النّظر حتى يقال : إنّ الشبهة موضوعية ولا يجب فيها الفحص ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 227 - 1003 ، التهذيب 2 : 162 - 635 ، الاستبصار 1 : 313 - 1163 ، الوسائل 6 : 86 ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 340 . .