تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أخرى قضائيّة . والسرّ في جميع ذلك ما ذكرنا من أنّ مدار تأثير العلم الإجمالي ومنجّزيّته هو تساقط الأصول ، فإذا فرضنا وجود دليل في أحد الأطراف من علم أو أمارة أو أصل أو قاعدة بلا معارض ، فلا مانع من شمول دليل الأصل لباقي الأطراف ، إذ لا يلزم من شموله له ترجيح بلا مرجّح أو محذور آخر ، فيحكم بمقتضى أصل البراءة بإباحة شرب ما في الإناء الآخر الَّذي لم يعلم بنجاسته ولم تقم أمارة على ذلك ولم تكن مستصحب النجاسة ، ويحكم بأصالة البراءة من وجوب القضاء في الفرض الأخير . ومن هذا القبيل ما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين وبعد ذلك علم إجمالا بوقوع قطرة من الدم إمّا في أحد هذين الإناءين أو إناء ثالث ، فإنّ العلم الإجمالي الثاني - حيث إنّ التكليف المحتمل في بعض أطرافه تنجّز بمقتضى العلم الإجمالي الأوّل - لا مانع من شمول دليل الأصل لطرفه الآخر ، ولا يلزم منه ترجيح بلا مرجّح ، كما لا يخفى . هذا كلَّه فيما إذا طرأ العلم الإجمالي على هذه الأمور ، وهكذا فيما إذا كان الأمر على العكس بأن حصل العلم الإجمالي أوّلا ثم طرأت عليه هذه الأمور ، وذلك لوجود الملاك المتقدّم في هذا الفرض أيضا بعينه ، غاية الأمر أنّ الاصطلاح جرى في الفرض الأوّل بأنّ العلم الإجمالي لا يؤثّر ، وفي الثاني بأنّه منحلّ إلى العلم التفصيليّ أو ما بحكمه والشكّ البدويّ ، وهذا مجرّد اصطلاح ، وإلَّا فالملاك واحد فيهما ، وهو عدم المعارض للأصل الجاري في الطرف الآخر ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي وإن كان منجّزا حين حدوثه إلَّا أنّه يعتبر في بقاء التنجيز بقاء العلم ، وفي المقام بعد طروّ العلم التفصيليّ - مثلا - بنجاسة أحد الكأسين معيّنا حال حصول العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ينعدم العلم