اللذين لهما ثالث ، ولا يمكن المخالفة القطعيّة ، لعدم قدرة المكلَّف على الجلوس في كلا المكانين ، والمنهي أحدهما يقينا في آن واحد . الرابعة : عكس الثالثة . والمقام من هذا القبيل . وفي جميع الصور - عدم الأولى - يجب الاحتياط بقدر الإمكان ولو بالموافقة احتمالا ، ضرورة أنّ مجرّد احتمال التكليف - ولو كان بدويّا فضلا عن كونه مقرونا بالعلم الإجمالي - منجّز للتكليف ما لم يكن معذّر في البين من العقل أو النقل ، فلا بدّ من الاحتياط بقدر الإمكان . ثمّ إنّ الشيخ - قدّس سرّه - احتمل بل لعلَّه مال إلى اندراج ما إذا دار أمر شيء بين كونه شرطا للعبادة أو مانعا عنها في باب دوران الأمر بين محذورين ، وأنّه يحكم بالتخيير ( 1 ) . وهذا كما إذا دار أمر السلام بعد التشهّد الأوّل بين الوجوب إن كان الواجب هو القصر ، والمانعيّة إن كان الواجب هو الإتمام ، وهكذا في الركعتين الأخريين . ولكنّ التحقيق عدم اندراجه في الباب ، لإمكان الموافقة القطعيّة بتكرار الصلاة بإتيان صلاة قصرا وأخرى إتماما ، كما أنّه يمكنه المخالفة القطعيّة بترك الصلاة بالمرّة ، فاللازم عليه حينئذ القطع بموافقة الأمر المتعلَّق بطبيعة الصلاة ، المردّدة بين تحقّقها في ضمن فرد واجد لما تحتمل شرطيّته ، وتحقّقها في ضمن فرد فاقد لما تحتمل شرطيّته ومانعيّته ، وهو يحصل بإتيان الصلاة تارة مع ما تحتمل شرطيّته ومانعيّته ، وأخرى بدون ذلك . وتوهّم أنّ مثل هذه الصلاة أمرها دائر بين محذورين من جهة أخرى ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 360
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٦٠
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 297 . .