تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لا يوجب تقدّم نقيضه - وهو الحجّيّة - عليه ، لفقد ملاك التقدّم - الَّذي هو الحكاية - في نقيضه دونه . هذا ، مع ورود النقض عليه بما لو أخبر أحد عن عدم حرمة الكذب ، فنقول : إنّ هذا الخبر صدق أو كذب ؟ لا إشكال في أنّه كذب ، فنقول : هل يكون هذا الكذب حراما أم لا ؟ لا يمكن أن نقول بعدم الحرمة ، لما ذكر من لزوم تقدّم المتأخّر وتأخّر المتقدّم ، فإذا كان حراما ، فيرد الإشكال بأنّه لو لم يكن كذبه مشمولا لعدم الحرمة فكيف يمكن أن يكون مشمولا للحرمة مع أنّهما نقيضان وهما في مرتبة واحدة ؟ فظهر أنّ الصحيح في الجواب هو الوجوه الثلاثة المتقدّمة . ومنها : أنّه لو كانت أدلَّة الحجّيّة شاملة لخبر السيّد قدّس سرّه ، يلزم منه خروج غيره من بقيّة الأخبار عن تحتها ، وهو - مضافا إلى أنّه نظير تخصيص الأكثر المستهجن - يكون إنشاء لعدم الحجّيّة بلسان الحجّيّة ، وإنشاء شيء بلسان نقيضه خارج عن طريقة المحاورة . وبعبارة أخرى : الأمر دائر بين دخول خصوص خبر السيّد - قدّس سرّه - تحت الأدلَّة وخروج غيره ، وبين دخول غيره وخروج خصوص خبر السيّد رحمه اللَّه فقط ، ولا ريب أنّ الثاني أولى ، لأنّ دخول خبر السيّد مستلزم للمحذور السابق . وقد أجيب عن هذا : بأنّ الأمر ليس كذلك ، بل الأمر دائر بين دخول خبر السيّد وسائر الأخبار التي كانت قبل خبره ، وبين دخول الأخبار التي بعد خبر السيّد ، وذلك لأنّ خبر السيّد إنّما كان بعد تلك الأخبار السابقة زمانا ، فكيف يمكن أن يشمل الأخبار السابقة ؟ فما هو مشمول لخبر السيّد رحمه اللَّه إنّما هو الأخبار اللاحقة ، وأمّا السابقة فتشملها أدلَّة حجّيّة الخبر بلا معارض ، فلا يرد لإشكال .