لانتفائه عند انتفاء قيده ، فيستفاد منه المفهوم ، هذا بحسب الثبوت .
أمّا في مقام الإثبات : فلا إشكال في أنّ الظاهر - بحسب المتفاهم العرفي - في الجملة الشرطيّة إنّما هو رجوع القيد إلى الحكم لا إلى الموضوع أو المتعلَّق ، ولذا ذكر أهل المنطق والنحو أنّ مفاد الجملة الشرطيّة إنّما هو إثبات حكم على تقدير ثبوت شيء آخر ، فالتعليق بين الجملتين ، لا بين الحكم ومفرد مقيّد .
فتحصّل : أنّ ظهور الجملة الشرطية في رجوع القيد إلى الحكم ، وكونها ذات مفهوم .
المقدّمة الثانية :
أنّ كون القضيّة الشرطيّة ذات مفهوم إنّما يكون فيما إذا كان تعليق الحكم في الجزاء على القيد المذكور في الشرط تعليقا مولويّا ، فإنّه حينئذ يدلّ على أنّ المولى لم يحكم بذلك الحكم مع عدم وجود ذلك القيد ، كما إذا قيل : » إذا أكرمك زيد فأكرمه « وأمّا إذا لم يكن التعليق مولويّا بل كان عقليّا ، كما في » إن رزقت ولدا فاختنه « فلا تدلّ على المفهوم ، لأنّ الشرط لا يكون مسوقا لبيان المفهوم ، بل إنّما سيق لبيان تحقّق الموضوع ، وحينئذ يكون انتفاء الحكم مع عدم وجود الشرط من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا من جهة المفهوم ، ففي تلك القضيّة يكون ختان ولد الغير أجنبيّا عن تلك القضيّة مفهوما ومنطوقا .
نعم ، إن قال : » إن رزقت ولدا فاختن ولد الغير « فهذا الشرط ليس مسوقا لبيان تحقّق الموضوع ، لعدم توقّف ختان ولد الغير على ارتزاق الولد عقلا ، فلذا يدلّ على المفهوم .
وبالجملة ، الفرق بين القضيّة التي سيقت لبيان المفهوم أو لبيان تحقّق الموضوع إنّما هو كون التوقّف مولويّا أو عقليّا .
المقدّمة الثالثة :
أنّ المذكور في الشرط إذا كان قيدين يكون تعليق
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 183
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٣