تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

إنّه أخذ في موضوعه الشكّ من جهة كونه موجبا للحيرة في الواقع وعدم كونه منجّزا له - لا يضادّ الحكم الواقعي ، بخلاف ما إذا أخذ الشكّ في موضوعه من جهة كونه صفة نفسانيّة ، فإنّه لانحفاظ الحكم الواقعي عنده لا يرتفع به غائلة التضادّ ، وكما أنّ للعلم جهتين : إحداهما : جهة كونه صفة نفسانيّة ، والأخرى : جهة كونه موجبا لرفع التحيّر كذلك للشكّ في الحكم الواقعي أيضا جهتان : جهة كونه صفة نفسانيّة ، وجهة كونه موجبا للحيرة وعدم كونه واصلا إليه . وهذا ممّا لا ريب فيه ( 1 ) . هذا خلاصة ما أفاده - قدّس سرّه - بحذف زوائده . وهو في موارد الأمارات والأصول المحرزة تامّ غير قابل للإنكار ، لكنّه في موارد الأصول غير المحرزة - كأصالة الاحتياط والبراءة - لا يمكن المساعدة عليه . أمّا ما ذكره من كون إيجاب الاحتياط في صورة المخالفة حكما صوريّا لا حقيقة له ، ففيه أوّلا : أنّه مناف لإطلاقات أدلة الاحتياط مثل : لا تقف ما ليس لك به علم ( 2 ) « وقف عند الشبهة » ( 3 ) وغير ذلك ممّا استدلّ به على وجوب الاحتياط . وثانيا : لازمه أن لا يصير فعليّا أبدا ، فإنّ الحكم الصوري الخيالي لا يجب امتثاله ، وما يجب امتثاله - وهو الحقيقي - مشتبه بين الشبهات من حيث الشكّ في كونه مصادفا للواقع أم لا ، والشبهة موضوعيّة ، أي مورد اشتباه وجوب الاحتياط بين كونه مصادفا واجب الامتثال أو مصادف لا يجب امتثاله .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 74 - 79 . .
( 2 ) الإسراء : 36 . .
( 3 ) الوسائل 20 : 295 ، الباب 157 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 ، وفيها : « قفوا . . . » . .