تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بحيث لا يعلم به أحد حتّى من كان عالما بالغيب ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الكأسين لا بعينه ولا بشرط ، فإنّه من المحتمل نجاسة كلا الإناءين في الواقع ، فلا يتعيّن ما هو معلوم إجمالا واقعا ، ومثل هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ أصلا ، ولا تصير هذه القضيّة المنفصلة المانعة للخلوّ المشكوكة الطرفين متيقّنة أصلا . وأخرى يكون له تعيّن في الواقع ونفس الأمر وهو على قسمين : الأوّل : أن يكون المعلوم بالإجمال كمّيّة خاصّة بحيث لا معرّف له إلَّا عنوان العدد ، كما إذا علم باشتغال الذمّة بالدّين في الجملة إمّا دينار أو أكثر ، وفي هذا القسم يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر ، ولازمه انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ بالمقدار المتيقّن والشكّ البدوي بالزائد عنه . الثاني : أن يكون المعلوم بالإجمال الَّذي له تعيّن في الواقع معنونا بعنوان خاصّ معرّف له ، كما إذا علم أحد بأنّه مديون لاون » زيد « بمقدار مكتوب في الدفتر بحيث يعلم به تفصيلا عند المراجعة إليه . وفي هذا القسم وإن كان المعلوم مردّدا بين الأقلّ والأكثر إلَّا أنّه حيث إنّ الذمّة مشتغلة بمجموع ما في الدفتر ، وتنجّز التكليف بذلك ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي ، ولا يلتزم فقيه بأنّه يكفي مراجعة مقدار من الدفتر يظفر بها بالمقدار المتيقّن . والسرّ في ذلك : أنّ الانحلال في القسم الأوّل من جهة أنّ الشكّ في الزائد عن المقدار المتيقّن شكّ في أصل التكليف ، فيرفع بأصل البراءة ، وفي هذا القسم الشكّ فيه شكّ في التكليف المنجّز الواصل [ إلينا ] فهو نظير ما إذا شككنا في كون القبلة في هذا الطرف أو ذاك الطرف ، فإنّه لا يجوز الاكتفاء
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 349 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة