العلماء « وتقييدهم بأن لا يشربوا الخمر مثلا بحيث كأنّما قال : » أكرم العلماء الذين لا يشربون الخمر « - للموضوع الواقعي مشكوكة ، فلا بدّ من إحرازها من الخارج . ومن الوجوه التي استدلّ بها على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة قاعدة » المقتضي والمانع « وهي أنّ عنوان العامّ مقتض لتسرية الحكم إلى جميع أفراده ، وعنوان الخاصّ مانع عن ذلك ، فإذا أحرزنا المقتضي كالعلم في المثال المعروف ، وشككنا في ثبوت المانع كالفسق ، فلا يرفع اليد عن المقتضي ، ولا بدّ من الحكم بوجود مقتضاه . أقول : إن كان مراد المستدلّ بها من المقتضي والمقتضى في مقام الإثبات بمعنى الكاشفيّة والدليليّة وأنّ العامّ له كاشفيّة للمراد الجدّيّ والواقعي ، والخاصّ مانع عنه ، ومانعيّته بالنسبة إلى الفرد المشتبه مشكوكة ، فلا بدّ من الأخذ بالمقتضي ، أي : كاشفيّة العامّ ، والحكم بثبوت المقتضى ، أي : وجوب الإكرام بالقياس إليه ، فهذا الدليل بعينه هو الدليل السابق ، غاية الأمر قد عبّر بلفظ آخر ، وبتعبير آخر ، وقد مرّ جوابه مفصّلا . وإن كان المراد من المقتضي في مقام الثبوت أيّ : المصلحة والملاك ، وأنّ عنوان العامّ فيه ملاك الحكم ، وعنوان الخاصّ مانع عن تأثير هذا الملاك ، فهو وإن كان تامّا بحسب الصغرى - ولا يرد عليه ما أورده عليه شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّ عنوان المخصّص لا ينحصر في كونه مانعا بل ربما يكون شرطا أو جزءا كما في » لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب « و » لا صلاة إلَّا بطهور « ( 1 ) لأنّ الكلام ليس في أمثال هذه التراكيب التي هي متكفّلة لبيان عدم تحقّق الماهيّة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 317
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣١٧
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 460 . .