تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

الأمور ، فلفظ » الفاسق « ومفهومه إشارة إلى فاعل شيء منها ، وبهذا الاعتبار يكون قيدا للعلماء ، فكأنّه قال : » لا تكرم عالما يشرب الخمر ولا عالما يغتاب ولا عالما يكذب « وهكذا ، فإرادة المرتكب للكبيرة معلومة ، والمرتكب للصغيرة غير معلومة ، فتلك الدلالات الضمنيّة بالنسبة إلى أفراد العامّ ، التي منها الناظر إلى الأجنبيّة من غير إصرار - مثلا - باقية على حالها بتمامها ، ويؤخذ بها بجميعها إلَّا ما يكون حجّة أقوى على خلافها ، وليس ذلك إلَّا في المرتكب للكبيرة ، فبالنسبة إليها - أي : دلالة العامّ على المرتكب للكبيرة فقط - يسقط العامّ عن الحجّية ، وأمّا بالنسبة إلى دلالته على المرتكب للصغيرة ، فظهور العامّ ودلالته على حالها ، ولا معارض لها أقوى منها ، فلا وجه لسقوطها عن الحجّية . فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّه لو كان المخصّص مجملا من جهة الشبهة في المفهوم ، فلا يجوز التمسّك بالعامّ فيما لم يعلم خروجه عن تحت العامّ ودخوله في المخصّص إلَّا إذا كان المخصّص منفصلا دائرا بين الأقلّ والأكثر ، فإنّه يتمسّك بالعموم في الفرد المشكوك ، ويحكم بأنّه محكوم بحكم العامّ . هذا تمام الكلام في التمسّك بالعامّ في الشبهة المفهوميّة . تذييل : في جواز التمسّك بالعامّ فيما إذا كان إجمال المخصّص من جهة المصداق ، وكان المفهوم معلوما مبيّنا ، كما إذا تردّد زيد العالم بين كونه فاسقا أو غير فاسق . والأقوال في المقام أربعة : القول بالجواز مطلقا ، وعدمه مطلقا ، والتفصيل بين المخصّص اللفظي والقول بالجواز ، واللَّبّي والقول بعدمه ، كما أفاده صاحب الكفاية ( 1 ) ، والتفصيل

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 258 - 259 . .