تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

متعلَّقان أحدهما بالعالم غير الهاشميّ والآخر بالهاشميّ غير العالم ، ولا يكون المقيّد بما هو مقيّد محكوما بحكمين ، ضرورة استحالة اجتماع المثلين ، ولا محكوما بحكم واحد هو الوجوب المتعلَّق بإكرام العالم غير الهاشميّ معيّنا أو الهاشميّ غير العالم معيّنا ، فإنّه ترجيح بلا مرجّح ، ولا معنى لمحكوميّته بأحدهما لا بعينه أيضا . فمن ذلك يستكشف أنّ المجمع محكوم بحكمين ومطلوب بطلبين أحدهما متعلَّق بطبيعة العالم المتحقّق في ضمنه من دون دخل للهاشميّة في هذا الطلب أصلا ، والآخر بطبيعة الهاشميّ المتحقّق في ضمن هذا الفرد أيضا من دون دخل للعلم فيه أبدا ، ولم يتعلَّق الطلب بالمقيّد بوجه من الوجوه . والسرّ في ذلك ما ذكرنا في بحث تعلَّق الأمر بالطبائع من أنّ متعلَّق الأوامر هي الطبيعة من حيث هي ، بمعنى أنّ الخصوصيّات الصنفيّة والشخصيّة كلَّها خارجة عن تحت الأمر ، وما يكون مطلوبا للمولى هو الماء - مثلا - عند قوله : » جئني بالماء « سواء كان ماء النهر أو المطر ، وسواء كان في هذا الإناء أو ذاك الإناء ، وما ذكرنا ( 1 ) في بحث اجتماع الأمر والنهي من أنّ الخصوصيّات الفرديّة من الصنفيّة والشخصيّة يمكن أن تكون محكومة بالاستحباب والكراهة والإباحة والوجوب بأن تكون نفس الطبيعة واجبة ، وتطبيقها على فرد خاصّ منها مستحبّا - مثلا - كما في الصلاة في المسجد ، أو مكروها ، كما في الصلاة في الحمّام ، وشئ من الأحكام - إلَّا الحرمة - لا ينافي ترخيص العقل في تطبيق المأمور به على أيّ فرد شاء المكلَّف ، فإذا تعلَّق أمر بنفس طبيعة العالم في دليل وتعلَّق أمر آخر بنفس طبيعة الهاشميّ في دليل آخر ، فما يكون مجمعا لعنوانين

هامش
( 1 ) عطف على قوله السابق : ما ذكرنا في بحث تعلَّق . . .