عليه من جهة سفه أو جنون أو تعلَّق نذر - على قول بعض - أو تعلَّق حقّ الغير بالمبيع وغير ذلك ممّا يمنع المالك عن التصرّف شرعا . والحاصل أن يكون له سلطنة على التصرّف عقلا وشرعا ، ولا يكفي كونه مالكا فقط ، ولذا أدرج بعض الشرط الأوّل في الثاني وقال : يعتبر أن يكون مالكا للتصرّف . الثالث : أن يوجد بالأسباب الشرعيّة ، فلو أنشأ الطلاق بغير سببه الشرعيّ لا يصحّ ، ولا تصحّ المعاملة إلَّا إذا تحقّقت هذه الأمور الثلاثة ، ومن المعلوم أنّ المسبّب أو التسبّب بسبب خاصّ لو كان متعلَّقا للنهي لا يكون الشرط الثاني موجودا ، إذ بعد نهي الشارع يكون مسلوب السلطنة شرعا ، ولا يكون مالكا للتصرّف . هذا حاصل الاستدلال الأوّل . والجواب عنه : أنّ الكلام متمحّض في تعلَّق النهي المولويّ بها لا الإرشاديّ ، فإنّه لا إشكال في اقتضائه للفساد ، والنهي المولويّ لا يقتضي إلَّا حرمة التصرّف تكليفا ، وأمّا حرمته وضعا فهو أوّل الدعوى ، وأيّ مانع من كون التصرّف حراما شرعا كغسل الثوب بالماء المغصوب ومع ذلك يترتّب عليه أثره الوضعيّ واعتبر الشارع الطهارة عند حصول الغسل ؟ وبعبارة أخرى : إنّ هنا دليلين : أحدهما » كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي « ( 1 ) و » كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه « ( 2 ) والثاني أوفوا بالعقود ( 3 ) ولا إشكال في أنّ النهي المولويّ يقيّد إطلاق الدليل الأوّل وأمّا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 208 - 937 ، الوسائل 27 : 173 - 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67 . .
( 2 ) الكافي 5 : 313 - 40 ، التهذيب 7 : 226 - 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . .
( 3 ) المائدة : 1 . .