- وهو الإعطاء - متأخّر عن جواز التصرّف ، ونحكم بأنّه يستحبّ لمن يريد الحجّ توفير الشعر ولمن يحجّ كذا وبعد الحجّ كذا ، وقبل الصلاة كذا وحينها كذا وبعدها كذا ، ويجب لمن يكون مكلَّفا بالصلاة الوضوء قبلها والطمأنينة حالها وسجدتا السهو - إذا سها - بعدها ، وفي باب الوضع نقول : « الولد غير القاتل لأبيه يرث ، والقاتل لا يرث » والشرط في جميع ذلك هو التقيّد بالقبليّة والمقارنة والبعديّة ، لا القيد المتقدّم أو المقارن أو المتأخّر حتى يلزم محذور يساوق محذور انفكاك المعلول عن علَّته التامّة أو تأخّر بعض أجزاء العلَّة عن وجود معلولها ، الواضح استحالة كليهما . وبالجملة فعليّة الموضوع المتقيّد بأمر غير مقارن ، بفعليّة تقيّده ، وهو مقارن . ومنه ظهر عدم تماميّة ما أفاده صاحب الكفاية لدفع الإشكال ، وأنّه التزام بلا ملزم مع ما فيه من خلط مقام المجعول بمقام الجعل . مضافا إلى أنّ لازمه فعليّة كلّ تكليف بنفس إنشائه ، ضرورة أنّ الموضوع بجميع أجزائه متحقّق بوجوده اللحاظي ، وهو باطل بالضرورة . وأمّا شرائط المأمور به فقد دفع الإشكال صاحب الكفاية ( 1 ) بما ملخّصه : أنّ تفاوت حسن الأشياء بالوجوه والاعتبارات ممّا لا ينبغي الريب فيه ، ويمكن دخل أمر سابق أو لاحق في اتّصاف فعل بالحسن أو تعلَّق الغرض به ، كما هو واضح ، وأمثلته في العرفيّات كثيرة غير محتاجة إلى البيان ، فالمتقدّم أو المتأخّر إذ لم يكن شرطا في تحقّق ما يقابله بل كان دخيلا في صيرورته معنونا بعنوان حسن أو متعلَّقا للغرض ، لا يلزم [ منه ] محذور ، وشرائط المأمور به من هذا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 17
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٧
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 119 . .