تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فلا يمكن توجيه الخطاب الترتّبيّ نحوه ، بأن يقال : » أيّها الفاقد للماء تيمّم ، فإن عصيت فتوضّأ « لأنّ حكم الوضوء مساوق للواجديّة شرعا ، فبعد حكم الشارع بكونه فاقد الماء يكون معنى هذا الخطاب أنّه » أيّها الفاقد الواجد توضّأ « ولا يمكن الحكم بالواجديّة في ذلك الحين الَّذي حكم بفاقديّته ، فما ذهب إليه السيّد الطباطبائي في عروته من الحكم بصحّة الوضوء على تقدير العصيان [ 1 ] ، ممّا لا وجه له . ونظير ذلك : وجوب الحجّ ، فإنّ موضوعه هو المستطيع ، فإذا كان أحد عنده مال بقدر الكفاية للحج لكن يكون عليه دين أو عنده من تجب عليه نفقته ، لا يكون هذا الشخص مستطيعا عند الشارع ، وحيث قسّم المكلَّف إلى المستطيع وغير المستطيع وحكم بوجوب الحجّ على الأوّل دون الثاني ، فمن هذا يستكشف أن لا ملاك لوجوبه على غير المستطيع ، فإن عصى هذا المكلَّف - الَّذي عنده مال بقدر الكفاية للحجّ لكن يجب عليه إنفاقه على من تجب نفقته عليه - وحجّ ، لا يكفي عن حجّة الإسلام ، لعدم وجود الأمر بالحجّ ولو على نحو الترتّب ، لأنّه لا يخرج بواسطة عصيان أمر » أنفق على زوجتك « مثلا عن عنوان غير المستطيع شرعا ، ولا يدخل تحت عنوان المستطيع حتّى يكفي عن حجّة الإسلام . الأمر الثاني : أنّ من المسلَّم المحقّق أنّ الجهر موضع الإخفات وبالعكس والإتمام موضع القصر يكونان مسقطين للواجب في حقّه إذا كان عن جهل ، وهذا ممّا لا كلام فيه وإنّما الكلام في أنّه قد اتّفقت الكلمات على أنّه إذا
هامش
[ 1 ] ذهب السيّد الطباطبائي - قدّس سرّه - في العروة - عند ذكر المسوّغ السادس للتيمّم - إلى بطلان الوضوء إذا كان التيمّم متعيّنا ، واعترف به السيّد الخوئي - قدّس سرّه - في المحاضرات 3 : 101 في مقام الاعتراض على هذه النسبة للسيّد الطباطبائي قدّس سرّه .