تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

من قبيل توقّف الحكم على موضوعه لا المعلول على علَّته . وتسمية قيود الموضوع في التكاليف شروطا وفي العقود أسبابا ليست إلَّا مجرّد اصطلاح . وفي هذا المقام أيضا لا يفرق بين التعبير بالقضيّة الشرطيّة ، نحو قوله تعالى : وللَّه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ( 1 ) أو الخبريّة ، نحو : » يجب الحجّ على المستطيع « ومن الواضح أنّ الموضوع بعد تحقّقه خارجا لا ينسلخ عن الموضوعيّة ، بل موضوع الحرمة خمر وجدت أو لم توجد . وبهذا يتّضح أنّ الواجب المشروط بعد وجود شرطه لا ينقلب مطلقا ، إذ الاستطاعة - مثلا - قيد من قيود موضوع وجوب الحجّ ، والحكم - كما عرفت - موجود وجدت الاستطاعة خارجا أم لا ، ولا دخل لقيود الموضوع في الجعل أصلا ، بل جعل الحكم على فرض وجودها ، فإذا تحقّقت الاستطاعة يتحقّق وجوب الحجّ ويصير فعليّا ، وبعد التحقّق أيضا فعليّة الوجوب مشروطة ببقاء موضوعه بجميع قيوده ، والبقاء أيضا وجود ثان ، فدائما [ وجود ] الواجب المشروط بشيء مشروط بوجود شرطه وجد شرطه أم لم يوجد ، إذ الشرط ليس إلَّا ما له دخل في موضوع الحكم ، وكلّ حكم تتوقّف فعليّته على وجود موضوعه ، وهذا معنى قولنا : » كلّ شرط موضوع ، وكلّ موضوع شرط « . ويتفرّع على هذه المقدّمة أنّ أمر المهمّ الَّذي هو مشروط بعصيان أمر الأهمّ لا ينقلب بعد تحقّق العصيان ، مطلقا ، بل يبقى على ما هو عليه من المشروطيّة بالعصيان ، فموضوع الأمر بالمهمّ بعد تحقّق العصيان أيضا هو عنوان

هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . .