فصل :
في أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ؟
ويقع الكلام في مقامين :
الأوّل : في الضدّ الخاصّ .
والثاني : في الضدّ العامّ بمعنى الترك .
أمّا المقام الأوّل :
فقد استدلّ للاقتضاء فيه بوجهين :
الأوّل :
أنّ وجود كلّ ضدّ ملازم لترك الضدّ الآخر ، ولا يمكن اختلاف المتلازمين في الحكم ، فإذا كانت الصلاة ضدّا للإزالة وكانت الإزالة واجبة ، فاللازم الحكم بوجوب ترك الصلاة وكون الترك مأمورا به ، فيكون الفعل منهيّا عنه ، وهو المطلوب .
وفيه : أنّه لا دليل على لزوم اتّحاد المتلازمين في الحكم ، نعم لا بدّ من أن لا يكون أحدهما محكوما بحكم مخالف للآخر ، بل يمكن خلوّ ترك الصلاة في المثال عن الحكم .
وما قيل من أنّ الشيء لا يخلو من أحد الأحكام الخمسة ، إنّما هو في الحكم الواقعيّ لا الظاهريّ ، بل يمكن أن يكون الشيء بواسطة طروّ حالة عليه غير محكوم بحكم من الأحكام ظاهرا ، كما مرّ في مقدّمة الواجب ، أمّا في نفسه وبعنوانه الأوّليّ - البتّة على مسلك العدليّة - فلا يخلو الشيء من حكم من الأحكام .
والوجه الثاني :
أنّه حيث إنّ كلّ واحد من الضدّين يمنع عن الآخر
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 127
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٢٧