في الخارج ، كما في الكفاية ( 1 ) ، ولا جعل المكلَّف في الكلفة ، كما أفاده شيخنا الأستاذ ( 2 ) ، ولا إنشاء البعث والزجر ، كما أفاده بعض ( 3 ) مشايخنا قدّس سرّه ، ولا الإلزام بالفعل أو الترك ، كما عن غيرهم ، بل هذه عناوين تنتزع من إظهار المولى شوقه وما في نفسه بلفظ أو إشارة أو كتابة أو غير ذلك ممّا يكون مبرزا لما في النّفس من شوق أو غيره ، فالبعث ينتزع باعتبار أنّ المولى يوجّه عبده نحو المراد ، وعنوان التكليف ينتزع بلحاظ إيقاعه وجعله في الكلفة ، والإلزام باعتبار جعل المأمور به لازما عليه وعلى عهدته ، وهكذا سائر العناوين كلّ ينتزع عنه باعتبار ، وشئ من ذلك لا ربط له بمدلول الأمر ، بل مدلوله كما عرفت هو إبراز [ 1 ] المولى شوقه بفعل لعبده بمبرز وهو صيغة » تعال « تارة ، والإشارة أخرى ، والكتابة ثالثة ، وهكذا ، إذ ذلك مقتضى تعهّد الواضع بأنّ متى ما اشتقت إلى مجيئك إيّاي جعلت مبرزه ومعرّفه هذا اللفظ ، وليس لمدلوله خارج حتى يحتمل مطابقته له أو عدمها ، كما في الخبر ، كما أنّه ليس لتحريك اليد مقام قول المتكلم : » تعال « خارج ولا واقع يطابقه ، وهذا واضح جدّاً .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 204
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 87 . .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 88 . .
( 3 ) نهاية الدراية 1 : 114 . .
[ 1 ] أقول : يشكل هذا في الأوامر الامتحانية ، فإنّ المولى لا يشتاق إلى ما أمر به امتحانا أصلا ولا يريده جدّاً ، بل الأمر ليس إلَّا لمجرّد غرض الابتلاء والامتحان . ( م ) .