تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

فالتحقيق أنّ الطلب أمر مباين للإرادة ، وما يفهم من الإرادة هو تلك الصفة النفسانيّة التي هي عبارة عن مطلق الشوق أو الشوق المؤكَّد ، وإذا تصدّى المشتاق لما يشتاق إليه فيقال : طلبه ، فمفهوم الطلب هو التصدّي لتحصيل ما تشتاق النّفس إليه ، ومن المعلوم أنّه غير مفهوم الإرادة ، وأنّه مرتبة متأخّرة عنها ، كما عرفت من موارد استعمالاتهما ، وهكذا ما يصدق عليه الإرادة غير ما يصدق عليه الطلب . وبذلك ظهر فساد ما في الكفاية من أنّهما متّحدان مفهوما وخارجا وإنشاء ( 1 ) . وذلك لما عرفت من أنّ الإرادة عبارة عن مطلق الشوق أو الشوق المؤكَّد الَّذي هو من مقولة الكيف النفسانيّ ، ونسبتها إلى النّفس نسبة العرض إلى معروضه ، والطلب عبارة عن التصدّي لتحصيل ما تشتاق إليه النّفس ، ونسبته إلى النّفس نسبة الفعل إلى فاعله ، فهو من مقولة الفعل ، فكيف تصدق المقولتان على أمر واحد ؟ ثمّ إنّ الطلب في الإنشاءات أيضا يكون بهذا المعنى ، إذ للتصدّي مراتب ، ومنها إيجاد الصيغة ، فإنّ الآمر يتصدّى لتحصيل الضرب في الخارج ، فبإيجاد الصيغة يتحقّق مصداق التصدّي ، كما يتحقّق بتحريك العضلات .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 85 . .