السادسة - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه إذا سلم عليه في
الصلاة بقوله " سلام عليكم " يجب أن يكون الجواب مثله ولا يجوز الجواب
ب " عليكم السلام " ونسبه المرتضى ( رضي الله عنه ) إلى الشيعة ، وقال المحقق هو
مذهب الأصحاب قاله الشيخ وهو حسن . وقد تقدم الكلام في ذلك ولم يخالف فيه
إلا ابن إدريس والعلامة في المختلف كما عرفت ، والأصحاب إنما نقلوا هنا خلاف
ابن إدريس خاصة وكأنهم لم يطلعوا على كلام العلامة في المختلف وإلا فهو كذلك
كما أوضحناه آنفا .
وقال شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في الروض : ولا يقدح في المثل
زيادة الميم في " عليكم " في الجواب لمن حذفه لأنه أزيد دون العكس لأنه أدون . انتهى .
وفيه ، إشكال ومثله ما لو زاد في الرد بما يوجب كونه أحسن ، ووجه الاشكال
تضمن الأخبار أن المصلي يرد بمثل ما قيل له كما في صحيحة محمد بن مسلم وكما قال في
صحيحة منصور بن حازم ( 1 ) ويؤيده اقتصار ابن جعفر ( عليه السلام ) في الرد على
محمد بن مسلم بمثل ما قال . والآية وإن تضمنت التخيير بين المثل والأحسن إلا أنها
مخصوصة بالأخبار المذكورة ومحمولة على ما عدا المصلي .
السابعة - إذا سلم عليه وهو في الصلاة وجب الرد عليه لفظا ولا خلاف
فيه بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ونسبه في التذكرة إلى علمائنا ، وقال في
المنتهى : ويجوز له أن يرد السلام إذا سلم عليه نطقا ذهب إليه علماؤنا أجمع . وحمل
كلامه على أن الظاهر أن مراده من الجواز نفي التحريم ردا لقول بعض العامة ( 2 )
وقال في الذكرى : يجب الرد عليه لعموم قوله تعالى : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن
منها أوردوها " ( 3 ) والصلاة غير منافية لذلك وظاهر الأصحاب مجرد الجواز
للخبرين الآتيين والظاهر أنهم أرادوا به بيان شرعيته ويبقى الوجوب معلوما من
هامش
( 1 ) ص 64 و 65
( 2 ) ارجع إلى التعليقة 3 ص 78
( 3 ) سورة النساء الآية 88