المتقدمة والحكم باشتغال الذمة يحتاج إلى دليل قاطع وليس فليس . وصدق التحية
عرفا مقيد بالأخبار إذا الحكم شرعي لا عرفي ليكون مناطه العرف .
الرابعة - لا خلاف في أن الرد واجب كفاية لا عينا وكدا استحباب الابتداء
به كفاية لا عينا ونقل في التذكرة عليه الاجماع .
ويدل عليه من الأخبار مضافا إلى الاجماع ما رواه في الكافي في الموثق عن غياث
ابن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذ سلم من القوم واحد أجزأ
عنهم وإذا رد واحد أجزأ عنهم " .
وعن ابن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال :
" إذا مرت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلم واحد منهم وإذا سلم على القوم وهم جماعة
أجزأهم أن يرد واحد منهم " .
وبهذين الخبرين مضافا إلى الاجماع المدعى في المسألة يحص اطلاق الآية .
وأيده بعض الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه إنما سلم سلاما واحدا فليس
له إلا عوض واحد فإذا تحقق خرجوا عن العهدة .
ثم الظاهر أنه إنما يسقط برد من كان داخلا في المسلم عليهم فلا يسقط برد
من لم يكن داخلا فيهم .
وهل يسقط برد الصبي المميز الداخل فيهم ؟ اشكال واستظهر في المدارك
العدم وإن قلنا أن عبادته شرعية ، قال لعدم امتثال الأمر المقتضي للوجوب . وقال
في الذكرى : وجهان مبنيان على صحة قيامه بفرض الكفاية وهو مبني على أن أفعاله
شرعية أو لا وقد سبقت الإشارة إليه ، ونحوه في الروض إلا أنه رجح أن أفعاله
تمرينية فلا يجزئ رد سلامه . وقد تقدم لنا تحقيق في المسألة يؤذن بجواز الاكتفاء برده
وإن كان الأحوط ما ذكر . ولا يخفى أن ظاهر الخبرين المذكورين حصول الاجزاء
به إلا أن ظاهر الآية خلافه لتوجه الخطاب فيها إلى المكلفين .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 46 من أحكام العشرة
( 2 ) الوسائل الباب 46 من أحكام العشرة