قبل الأخبار الآية الشريفة وهي قوله عز وجل : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن
منها أوردوها " ( 1 ) .
والمراد بالتحية في الآية السلام أو ما هو أعم منه ، والتحية لغة أيضا السلام ،
قال في القاموس : التحية السلام . وقال في المصباح المنير : وحياه تحية أصله الدعاء
بالحياة ، ومنه التحيات لله أي البقاء ، وقيل الملك ، ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم
استعمله الشارع في دعاء مخصوص وهو " سلام عليكم " . وفي المغرب حياه بمعنى أحياه
تحية كبقاه بمعنى أبقاه تبقية ، هذا أصلها ثم سمي ما حيى به من سلام ونحوه تحية ، قال
الله تعالى : " تحيتهم يوم يلقونه سلام " ( 2 ) وحقيقة " حييت فلانا " قلت حياك الله أي
عمرك الله . انتهى .
وقال أمين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان : التحية السلام يقال حيى
يحيي تحية إذا سلم . وقال في تفسير الآية أمر الله المسلمين برد السلام على المسلم بأحسن
مما سلم إن كان مؤمنا وإلا فليقل " وعليكم " لا يزيد على ذلك ، فقوله : " بأحسن منها "
للمسلمين خاصة وقوله : " أوردوها " : لأهل الكتاب ، عن ابن عباس فإذا
قال المسلم " السلام عليكم " فقلت " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " فقد حييته
بأحسن منها وهذا منتهى رد السلام . وقيل إن قوله " أوردوها " للمسلمين أيضا عن
السدي وعطاء وإبراهيم وابن جريح قالوا إذا سلم عليك فرد عليه بأحسن مما سلم عليك
أو بمثل ما قال . وهذا أقوى لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) أنه قال : " إذا
سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم " . وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره عن
الصادقين ( عليهم السلام ) أن المراد بالتحية في الآية السلام وغيره من البر ،
وذكر الحسن أن رجلا دخل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال السلام عليك فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليك السلام ورحمة الله فجاءه آخر فقال السلام
عليك ورحمة الله فقال ( صلى الله عليه وآله ) وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 88
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 43
( 3 ) صحيح مسلم ج 2 ص 138 كتاب السلام باب الرد على أهل الكتاب