قال في مجمع البيان ( 1 ) في تفسير قوله تعالى " وشاهد ومشهود " فيه أقوال
( أحدها ) - أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة عن أبي عباس وقتادة ، وروى
ذلك عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وعن النبي صلى الله عليه وآله أيضا وسمي يوم الجمعة
شاهدا لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه ، وفي الحديث " ما طلعت الشمس على
يوم ولا غرب على يوم أفضل منه وفيه ساعة لا يوافقها من يدعو فيها الله تعالى
بخير إلا استجاب له ولا استعاذ من شر إلا أعاذه منه " ويوم عرفة مشهود يشهد
الناس فيه موسم الحج وتشهده الملائكة . و ( ثانيها ) أن الشاهد يوم النحر والمشهود
يوم عرفة عن إبراهيم . و ( ثالثها ) أن الشاهد محمد صلى الله عليه وآله والمشهود يوم القيامة عن
ابن عباس في رواية أخرى وسعيد بن المسيب وهو المروي عن الحسن بن علي
( عليهما السلام ) وروي أن رجلا دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا رجل
يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال فسألته عن الشاهد والمشهود فقال : نعم الشاهد
يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة . فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله
فسألته عن ذلك فقال نعم : أما الشاهد فيوم الجمعة وأما المشهود فيوم النحر . فجزتهما
إلى غلام كأن وجهه الدينار وهو يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله فسألته عن ذلك
فقال : نعم أما الشاهد فمحمد صلى الله عليه وآله وأما المشهود فيوم القيامة ، أما سمعته سبحانه
يقول " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا " ( 2 ) وقال " ذلك يوم
مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " ( 3 ) فسألت عن الأول فقالوا ابن عباس
وسألت عن الثاني فقالوا ابن عمر وسألت عن الثالث فقالوا الحسن ابن علي ( عليهما
السلام ) . و ( رابعها ) أن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم الجمعة ، وعن أبي الدرداء
عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده
الملائكة وإن أحدا لا يصلي علي إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها . قال
هامش
( 1 ) ج 5 ص 466
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 44
( 3 ) سورة هود الآية 105