الأكثر فقال المصنف في المعتبر أنه متفق عليه بين الأصحاب ، واستدل عليه بأن
النافلة لا تجب بالشروع فكان للمكلف الاقتصار على ما أراد . ثم قال في المدارك :
وهو استدلال ضعيف إذ ليس الكلام في جواز القطع وإنما هو في تحقيق الامتثال
بذلك وهو يتوقف على الدليل إذ مقتضى الأصل عدم وقوع ما تعلق به الشك .
انتهى . وهو جيد .
أقول يمكن أن يستدل لأفضلية البناء على الأقل هنا بما رواه ثقة الاسلام في
الكافي مرسلا ( 1 ) قال " وروي أنه إذا سها في النافلة بنى على الأقل " والظاهر من
ايراده هذا الخبر هو التنبيه على الفرق بين الفريضة والنافلة ، فإن حكم الفريضة
- كما قدمنا تحقيقه - هو البناء على الأكثر مطلقا وما ورد فيها من البناء على الأقل
فقد بينا وجهه ، وأما النافلة فإن الحكم فيها هو البناء على الأقل لهذا الخبر . وأما
ما ذكره أصحابنا من جواز البناء على الأكثر فالظاهر أنه لا مستند له إلا ما يدعونه
من الاتفاق كما سمعت من عبارة المعتبر .
قال في المدارك : واعلم أنه لا فرق في مسائل السهو والشك بين الفريضة
والنافلة إلا في الشك في الأعداد فإن الثنائية من الفريضة تبطل بذلك بخلاف النافلة ،
وفي لزوم سجود السهو فإن النافلة لا سجود فيها بفعل ما يوجبه في الفريضة للأصل
وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 2 ) قال : " سألته عن السهو
في النافلة ؟ قال ليس عليك سهو " انتهى . وهو جيد . والظاهر من صحيحة محمد بن مسلم
المذكورة أن السهو في النافلة لا يوجب ما يوجبه السهو في الفريضة من سجدتي
السهو أو غيرهما فمعنى قوله " ليس عليك سهو " رفع أحكام السهو بالكلية .
وأما ما ورد في بعض الأخبار من الإعادة بالشك في الوتر فحمله الأصحاب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من الخلل في الصلاة
( 2 ) الوسائل الباب 18 من الخلل في الصلاة ، وفيه هكذا " ليس عليك شئ " وكذا
في الفروع ج 1 ص 100 والتهذيب ج 1 ص 234 والوافي باب " من لا يعتد بشكه . . "