وما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 )
" في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد ؟
قال فليسجد ما لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته
حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء " وفي مضمونها صحيحة أبي بصير مع اشتمالها زيادة
على هذه الرواية على قوله : " وليس عليه سهو " فهي صريحة في نفي سجدتي السهو
وقد تقدمتا في المسألة الرابعة من المطلب الثاني من هذا المقصد ( 2 ) .
وبالجملة فإن جملة روايات نسيان السجدة وكذا روايات نسيان التشهد وأنه
يرجع إليهما ما لم يركع ما بين ظاهر وصريح في نفي السجدتين ، وروايات السجدة
وذكر أنها بعد الركوع ظاهرة أيضا في قضاء السجدة خاصة من غير سجود وإن كان
المشهور في كلامهم وجوب السجود كما تقدم .
واستدل العلامة في المنتهى على ما اختاره فيه من عدم السجود بما رواه
الشيخ في الموثق عن الحلبي ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسهو
في الصلاة فينسى التشهد ؟ فقال يرجع فيتشهد . فقلت أيسجد سجدتي السهو ؟
فقال لا ليس في هذا سجدتا السهو " قال : وهذا من صورة النزاع .
أقول : الاستدلال بهذا الخبر إنما يتم مع الحمل على التشهد الأول أما مع
الحمل على الثاني فلا ، والاستدلال مستند هنا إلى اطلاق الخبر . والجمع بين
الأخبار في هذا المقام لا يخلو من الاشكال ، وجملة من متأخري المتأخرين جمعوا
بين الأخبار هنا بحمل أخبار السجود على الاستحباب كما هي القاعدة المطردة عندهم
في جميع الأحكام والأبواب . ولا يبعد عندي حمل أخبار السجود على التقية فإن
القول بوجوب السجود هنا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأتباعهما ( 4 ) والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من السجود
( 2 ) في المسألة الخامسة ص 136
( 3 ) الوسائل الباب 9 من التشهد
( 4 ) البحر الرائق ج 2 ص 105 والمحلى ج 4 ص 160 والمبسوط ج 1 ص 220
والمهذب للشيرازي الشافعي ج 1 ص 90 ويفهم أيضا مذهب الشافعي في ذلك مما تقدم
في التعليقة 1 ص 324 .