كان الشك في الركعات أو في الأفعال ، ولا فرق بين الشك الموجب للابطال
لو كان منفردا أو الموجب للاحتياط كالشك بين الثلاث والأربع مثلا
أو سجود السهو كالشك بين الأربع والخمس ، وإلى الأول يشير قوله في صحيحة
علي بن جعفر " لا يدري كم صلى " ونحوه قبل الركعتين وفي الفجر والمغرب .
ومقتضى الأخبار المذكورة أنه لا ابطال في الأول ولا احتياط في الثاني ولا سجود
للسهو في الثالث .
و ( ثانيها ) - قال في المدارك : وكما يرجع الشك من الإمام والمأموم إلى المتيقن
كذا يرجع الظان إلى المتيقن والشك إلى الظان . انتهى . وبنحو ذلك صرح غيره أيضا .
أقول : ما ذكروه من رجوع الظان منهما إلى المتيقن والشاك إلى الظان
وإن كان ظاهر الأصحاب في هذا الباب إلا أنه لا يخلو من الاشكال عند التأمل بعين
الحق والصواب ، وذلك فإن غاية ما يستفاد من الدليل هو رجوع الشاك منهما إلى
المتيقن ، وأما رجوع الظان منهما إلى المتيقن ففيه ما ذكره بعض أفاضل متأخري
المتأخرين من عدم ثبوت الدليل عليه مع أنه متعبد بظنه . وكون اليقين أقوى
من الظن غير نافع هنا لأن قوة اليقين الموجبة للترجيح مختصة بمن حصل له اليقين
لا غيره . نعم إن حصل له ظن أقوى بسبب يقين الغير كان عليه العمل بمقتضاه
إلا أنه خارج عن محل المسألة .
وأما رجوع الشاك إلى الظان فاستدلوا عليه بأن الظن في باب الشك بمنزلة اليقين .
وفيه ( أولا ) أنه إن أريد أنه بمنزلة اليقين لمن حصل له الظن فمسلم لأن الانسان
في باب الشكوك يبني على ظنه كما يبني على يقينه ولكن لا يجدي نفعا في المقام ،
وإن أريد أنه متى كان شاكا يبني على ظن غيره فلا دليل عليه .
و ( ثانيا ) قوله عليه السلام في المرسلة التي هي مستند الحكم " بايقان منهم " كما في
التهذيب والكافي " وباتفاق منهم " كما في الفقيه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ارجع إلى التعليقة 2 ص 268 والتعليقة 1 و 2 ص 269