ويؤيده اشتمال صحيحة علي بن يقطين ورواية سهل الأولى على سجدتي السهو بعد
الأمر بالبناء على الأقل حسبما تضمنته الرواية العامية ، وقد صرح المحقق في المعتبر
بنسبة ذلك إليهم أيضا حيث نقل عن الشافعي البناء على اليقين وعن أبي حنيفة البناء
على الظن فإن فقده بنى على اليقين ( 1 ) محتجا على ذلك بأن الأصل عدم المشكوك
فيه ، ولما رووه عنه ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) قال : " من لم يدر ثلاثا صلى
أم أربعا فليلق الشك وليبن علي اليقين " .
وممن أشار إلى ما ذكرنا أيضا شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في كتاب
روض الجنان حيث قال بعد نقل رواية ابن اليسع : ورواية ابن اليسع مطرحة
لموافقتها لمذهب العامة . ورأيت في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا المجلسي
( قدس سره ) استصواب الحمل على التقية ، وبه صرح المحدث الشيخ محمد بن
الحسن الحر العاملي ( طاب ثراه ) .
هامش
( 1 ) في بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ج 1 ص 165 : " إذا سها في صلاته فلم يدر
أثلاثا صلى أم أربعا فإن لم يكن السهو له عادة بأن لم يعرض له كثيرا فعند الشافعي يبني على
الأقل لحديث أبي سعيد الخدري : " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا
فليلغ الشك وليبن علي الأقل " وعندنا يستقبل الصلاة لحديث عبد الله بن مسعود : " إذا
شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة " وإن كان السهو يعرض له كثيرا تحري
وبني على ما وقع عليه التحري في ظاهر الروايات . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يبني
على الأقل وهو قول الشافعي ولنا رواية ابن مسعود : إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر
أقربه لي الصواب وليبن عليه " وفي البحر الرائق لابن نجيم الحنفي ج 2 ص 108 و 110
" إذا شك أنه كم صلى وكان عروض الشك له أول مرة استقبل العمل وإن كان يعرض له
كثيرا يتحرى وهو ما يكون أكبر رأيه عليه ، وعبر عنه تارة بالظن وأخرى بغالب الظن
فإن لم يترجح عنده شئ بنى على الأقل " ويرجع أيضا لي التعليقة 2 ص 165 .
( 2 ) صحيح مسلم ج 2 باب السهو في الصلاة إلا أن فيه " فليطرح كالشك وليبن علي
ما استيقن " وبدائع الصنائع ج 1 ص 165 وفيه " وليبن علي الأقل "