ذاته أعم من ذلك كما تقدم تحقيقه في باب الوضوء من كتاب الطهارة وعليه دلت
الأخبار الكثيرة كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) " إنما الأعمال بالنيات " ونحوه مما
تقدم في الموضع المشار إليه .
وقد روى الشيخ والصدوق عن زكريا الأعور ( 2 ) قال : " رأيت أبا الحسن
( عليه السلام ) يصلي قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد
أن يتناولها فانحط أبو الحسن ( عليه السلام ) وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصا
ثم عاد إلى صلاته " وهو مؤيد لما ذكرناه .
نعم روى الثقة الجليل علي بن جعفر في كتاب المسائل عن أخيه موسى ( عليه
السلام ) ( 3 ) قال : " سألته عن المرأة تكون في صلاتها قائمة يبكي ابنها إلى جنبها
هل يصلح لها أن تتناوله وتحمله وهي قائمة ؟ قال : لا تحمل وهي قائمة " .
قال شيخنا المجلسي في كتاب البحار بعد نقل الخبر المذكور : " لا تحمل وهي
قائمة " يمكن أن يكون ذلك لاستلزام زيادة الركوع بناء على عدم اشتراط النية في
ذلك ، وظاهر بعض الأصحاب اشتراطها . ثم نقل كلام الشهيد في الذكرى الدال على
وجوب القصد بالهوى إلى الركوع ثم نقل رواية زكريا الأعور ، وقال بعدها : وهذا
يدل على الجواز وعلى الاشتراط المذكور . ثم قال : وذكر العلامة والشهيد وغيرهما
مضمون الرواية من غير رد ، ويمكن الجمع بينهما بحمل هذا الخبر على الفريضة أو
الكراهة وخبر الأعور على النافلة أو على الجواز ، والأول أظهر . انتهى .
أقول : لا يخفى أن خبر علي بن جعفر غير ظاهر في المنافاة ليحتاج إلى تكلف
الجمع بينه وبين خبر الأعور ، فإنه ( عليه السلام ) إنما نهى عن الحمل في الصلاة
أعم من أن يكون بالتناول من الأرض أو لا به ، ولو كان المراد النهي من حيث استلزام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات
( 2 ) الوسائل الباب 12 من القيام
( 3 ) الوسائل الباب 24 من قواطع الصلاة