من غير خلل في هيئة الصلاة ، ولقول أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) " إذا حول وجه
عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا " ولو فعل المبطل عمدا ساهيا وتطاول الفصل
فالأقرب عدم البطلان ، ويحتمل لخروجه عن كونه مصليا فحينئذ يرجع في حد التطاول
إلى العرف . ولو ذكر بعد أن شرع في أخرى وتطاول الفصل صحت صلاته الثانية
وبطلت الأولى وإن لم يطل عاد إلى الأولى وأتمها ، وهل يبني الثانية على الأولى ؟
فيه احتمال فيجعل ما فعله من الثانية تمام الأولى ويكون وجود التسليم كعدمه لأنه
سهو معذور فيه والنية والتكبيرة ليستا ركنا في تلك الصلاة فلا تبطلها ، ويحتمل بطلان
الثانية لأنها لم تقع بنية الأولى فلا تصير بعد عدمه منها . ولو كان ما شرع فيه ثانيا
نفلا فالأقرب عدم البناء لأنه لا يتأدى الفرض بنية النفل . انتهى .
وقال شيخنا الشهيد في قواعده : لو ظن أنه سلم فتوى فريضة أخرى ثم ذكر
نقص الأولى فالمروي عن صاحب الأمر ( عجل الله فرجه ) الاجزاء عن الفريضة
الأولى ، والسر فيه أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في
موضعه أو الخروج منها ولم يحصلا فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي لا تخل
بصحة الصلاة ، ونية الوجوب في الثانية لغو لعدم مصادفته محلا . وحينئذ هل
تجب نية العدول إلى الأولى ، الأقرب عدمه لعدم انعقاد الثانية فهو بعد في الأولى ،
نعم يجب القصد إلى أنه في الأولى من حين الذكر . انتهى .
وقال شيخنا الشهيد الثاني في الروض في عداد ما يستثنى من القاعدة المتقدمة :
السادس - لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أو ظن أنه سلم
فشرع في فريضة أخرى ولما يأت بينهما بالمنافي فإن المروي عن صاحب الأمر ( عليه
السلام ) الاجزاء عن الفريضة الأولى واغتفار ما زيد من تكبيرة الاحرام ، وهل
هامش
( 1 ) في صحيحة محمد بن مسلم الواردة في الوسائل في الباب 6 من الخلل في الصلاة ، وقد
تقدمت ص 29 رقم ( 9 ) وخرجناها من الوافي والتهذيب ولم نخرجها من الوسائل حيث لم
نعثر عليها في الأبواب المناسبة لها بالعنوان العام .