والنخعي وبه قال الزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال سفيان
الثوري إن لم يكن قعد في الرابعة يعيد الصلاة . وقال أبو حنيفة إن لم يكن قعد في
الرابعة فصلاته فاسدة يجب إعادتها وإن قعد في الرابعة ثم ظهره والخامسة تطوع
يضيف إليها ركعة أخرى ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو ( 1 ) انتهى .
ولا ريب أن الأخبار الدالة على البطلان أبعد من مذاهب العامة في هذه
المسألة والأخبار الأخيرة موافقة لقول أبي جنيفة .
وبالجملة فإنه لا مناص من أحد الحملين المذكورين وظني أن الأول أقرب لما
عرفت من شيوع هذا المجاز في الأخبار ، وبذلك يظهر لك اجتماع الأخبار على
وجه لا يعتريه الانكار ، وبذلك يظهر صحة القول المشهور وأنه المؤيد المنصور
سيما مع أوفقيته بالاحتياط .
نعم يبقى الكلام هنا في مواضع : ( الأول ) - قد روى الشيخ في الضعيف
عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) ( 2 ) قال : " صلى بنا رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) الظهر خمس ركعات ثم إنفتل فقال له بعض القوم يا رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) هل زيد في الصلاة شئ ؟ قال وما ذاك ؟ قال صليت بنا
خمس ركعات . قال فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة
ولا ركوع ثم سلم وكان يقول هما المرغمتان " وهو ضعيف لا يعول عليه وشاذ نادر
من جهات عديدة فلا يلتفت إليه ، وحمل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) تشهد ثم
قام إلى الخامسة . والأظهر عندي حمله على التقية فإن مذهب العامة صحة الصلاة مع
زيادة الخامسة سهوا جلس بعد الرابعة أو لم يجلس ( 3 ) وقد تقدمت روايتهم ذلك عنه
( صلى الله عليه وآله ) ومن رواياتهم في ذلك أيضا ما رووه عن ابن مسعود ( 4 )
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم للنووي على هامش ارشاد الساري ج 3 ص 235
( 2 ) الوسائل الباب 19 من الخلل في الصلاة
( 3 ) شرح صحيح مسلم للنووي على هامش ارشاد الساري ج 3 ص 235
( 4 ) صحيح مسلم ج 2 باب السهو في الصلاة