المعنى الذي ذكره خروج عن ظاهر السياق والنظام بل من قبيل الألغاز الذي يبعد
تصوره عن الأفهام ، ولا إشارة في هذه العبارة إلى التكبير فضلا عن التصريح كما وقع
التصريح به في عبارة الشيخ المذكور . وأما عبارة الشيخ المذكور فإنها صريحة في الرفع
من السجود والتكبير بعده .
ثم إنه ( قدس سره ) كتب في الحاشية على هذا الموضوع : كان قدماء علمائنا ( قدس
الله أرواحهم ) يحافظون على لفظ الرواية أو ما قرب منه في كتب الفروع . انتهى .
أقول : مراده بهذا الكلام الإشارة إلى أن الشيخ علي بن بابويه إنما ذكر هذه
العبارة أخذا من الحديث المذكور وأن الشيخ المذكور فهم منه ما فهمه هو ( قدس سره )
وهو غلط محض ( أما أولا ) فلما ذكرناه . و ( أما ثانيا ) فلأن كلام الشيخ المذكور إنما
أخذه من عبارة كتاب الفقه الرضوي على الطريقة التي عرفت في غير موضع مما تقدم
حيث قال ( عليه السلام ) في الكتاب المذكور ( 1 ) " ثم ارفع رأسك من السجود واقبض
إليك قبضا وتمكن من الجلوس . . الحديث " ومراده قبض يديه إليه قبضا بعد الرفع
إلى أن يجلس ولكنه لم يذكر التكبير بعد الجلوس كما ذكره الشيخ المذكور .
والظاهر عندي من معنى الكلام المذكور في صحيحة زرارة إنما هو قبض الكفين
إليه حال السجود بمعنى أن لا يباعدهما عنه بل يدنيهما منه ويجعلهما محاذيين للمنكبين
كما تضمنته الرواية .
وروى ثقة الاسلام ( عطر الله مرقده ) في الكافي عن زرارة ( 2 ) قال : " إذا
قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان
ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها ،
فإذا جلست فعلى ألييها ليس كما يقعد الرجل ، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين
قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالأرض ، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت
هامش
( 1 ) ص 8
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أفعال الصلاة