وحينئذ فيجب الجمع بينه وبين الصحيحة المذكورة بحمل الصحيحة المشار إليها
على الفضل والاستحباب ، ويشير إلى ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عاصم بن
حميد عن أبي بصير ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يرفع
موضع جبهته في المسجد ؟ فقال إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي وكرهه "
وروى هذه الرواية شيخنا المجلسي ( قدس سره ) في كتاب البحار ( 2 ) من كتاب
عاصم بن حميد عن أبي بصير مثله إلا أنه قال : " في مثل قدمي وكره أن يضعه الرجل "
وسياق هذه العبارة يعطي الأفضلية كما لا يخفى .
فوائد
( الأولى ) - ظاهر كلام المتقدمين في هذه المسألة جواز المساواة وانخفاض
موضع السجود مطلقا وارتفاعه بقدر اللبنة وألحق الشهيدان بالارتفاع الانخفاض فقيداه
بقدر اللبنة أيضا ومنها من الزيادة على ذلك .
ويدل عليه موثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) " في المريض يقوم
على فراشه ويسجد على الأرض ؟ فقال إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام
له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض وإن كان أكثر من ذلك فلا " .
ومما يدل على جواز الانخفاض بقول مطلق ما رواه الشيخ عن صفوان عن
محمد بن عبد الله عن الرضا ( عليه السلام ) ( 4 ) في حديث " أنه سأله عن من يصلي وحده
فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه ؟ فقال إذا كان وحده فلا بأس " .
وهي مطلقة في قدر اللبنة وأزيد كما هو ظاهر كلام المتقدمين إلا أنه يجب
تقييدها بالموثقة المذكورة جمعا ، وبه يظهر قوة ما ذكره الشهيدان . ويمكن تقييد كلام
المتقدمين بذلك أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من السجود
( 2 ) ج 18 الصلاة ص 362
( 3 ) الوسائل الباب 11 من السجود
( 4 ) الوسائل الباب 10 من السجود