النصف جمعا بين ما دل على جواز العدول منهما كصحيحة محمد بن مسلم وغيرها وبين
ما روى عن الصادق ( عليه السلام ) ثم ذكر الرواية التاسعة المشار إليها ، قال فإن العدول
من الفريضة إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز لأنه في حكم ابطال العمل المنهي عنه فحملت
هذه الرواية على بلوغ النصف والأولى محمولة على عدمه . انتهى .
وفيه ( أولا ) أن الجمع بين الروايات لا ينحصر في ما ذكره بل يمكن الجمع بينها
بالتخيير كما قدمنا الإشارة إليه ، وهو إنما ألجأه إلى القول المذكور ضرورة الجمع والجمع
يحصل بما ذكرنا . وما ذكر من الجمع بالتخيير ظاهر الكليني في الكافي حيث إنه بعد نقل
صحيحة محمد بن مسلم الدالة على العدول قال ( 1 ) " وروى أيضا يتمها ركعتين ثم يستأنف "
و ( ثانيا ) أنك قد عرفت مما قدمنا أنه لا دليل من الأخبار على هذا التقييد
من أصله فالقول به كائنا ما كان قول بلا دليل .
و ( ثالثا ) أنه مخالف لما عليه الأصحاب فإن العدول إلى النافلة عندهم غير مقيد
ببلوغ النصف بل يجوز مطلقا تبعا لاطلاق النص .
و ( رابعا ) أن قوله - إن العدول إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز - مردود بما
ذكروه ودلت عليه الأخبار من العدول لاستدراك الجماعة ، وقطع الفريضة لتدارك
الأذان والإقامة ، فإن كانت هذه الأشياء من الضرورات التي يجوز لأجلها القطع أو
العدول فكذا في ما نحن فيه وإلا فاشتراط الضرورة في جواز العدول ممنوع .
( الثالث ) - أنه قد صرح المحققان الفاضلان المحقق الشيخ علي وشيخنا الشهيد
الثاني ( عطر الله مرقديهما ) بأن جواز العدول من التوحيد والجحد إلى السورتين
المذكورتين مشروط بكون قراءتهما على وجه السهو والنسيان ، وحينئذ فلو كان عمدا فإنه
لا يجوز له الرجوع عملا باطلاق أخبار المقام الثاني .
والظاهر مستندهم في ذلك قوله في الرواية الخامسة " في الرجل يريد أن يقرأ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 69 من القراءة