تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
النصف جمعا بين ما دل على جواز العدول منهما كصحيحة محمد بن مسلم وغيرها وبين ما روى عن الصادق ( عليه السلام ) ثم ذكر الرواية التاسعة المشار إليها ، قال فإن العدول من الفريضة إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز لأنه في حكم ابطال العمل المنهي عنه فحملت هذه الرواية على بلوغ النصف والأولى محمولة على عدمه . انتهى . وفيه ( أولا ) أن الجمع بين الروايات لا ينحصر في ما ذكره بل يمكن الجمع بينها بالتخيير كما قدمنا الإشارة إليه ، وهو إنما ألجأه إلى القول المذكور ضرورة الجمع والجمع يحصل بما ذكرنا . وما ذكر من الجمع بالتخيير ظاهر الكليني في الكافي حيث إنه بعد نقل صحيحة محمد بن مسلم الدالة على العدول قال ( 1 ) " وروى أيضا يتمها ركعتين ثم يستأنف " و ( ثانيا ) أنك قد عرفت مما قدمنا أنه لا دليل من الأخبار على هذا التقييد من أصله فالقول به كائنا ما كان قول بلا دليل . و ( ثالثا ) أنه مخالف لما عليه الأصحاب فإن العدول إلى النافلة عندهم غير مقيد ببلوغ النصف بل يجوز مطلقا تبعا لاطلاق النص . و ( رابعا ) أن قوله - إن العدول إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز - مردود بما ذكروه ودلت عليه الأخبار من العدول لاستدراك الجماعة ، وقطع الفريضة لتدارك الأذان والإقامة ، فإن كانت هذه الأشياء من الضرورات التي يجوز لأجلها القطع أو العدول فكذا في ما نحن فيه وإلا فاشتراط الضرورة في جواز العدول ممنوع .
( الثالث ) - أنه قد صرح المحققان الفاضلان المحقق الشيخ علي وشيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله مرقديهما ) بأن جواز العدول من التوحيد والجحد إلى السورتين المذكورتين مشروط بكون قراءتهما على وجه السهو والنسيان ، وحينئذ فلو كان عمدا فإنه لا يجوز له الرجوع عملا باطلاق أخبار المقام الثاني . والظاهر مستندهم في ذلك قوله في الرواية الخامسة " في الرجل يريد أن يقرأ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 69 من القراءة
الحدائق الناضرة — صفحة 219 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني