تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
السيد المشار إليه والكلام على كلامه وبيان ضعفه في نقضه وإبرامه : قال ( قدس سره ) بعد نقل القولين المذكورين : احتج الشيخ ( قدس سره ) بما رواه زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قلت له رجل جهر بالقراءة في ما لا ينبغي أن يجهر فيه أو أخفى في ما لا ينبغي الاخفاء فيه ؟ فقال أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته عليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه " وجه الدلالة قوله ( عليه السلام ) " أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة " فإن " نقض " بالضاد المعجمة كناية عن البطلان والإعادة إنما تثبت مع اشتمال الأولى على نوع من الخلل . واحتج الشهيد في الذكرى على الوجوب أيضا بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والتأسي به واجب . وهو ضعيف جدا فإن التأسي في ما لا يعلم وجهه مستحب لا واجب كما قرر في محله . واحتج القائلون بالاستحباب بأصالة البراءة من الوجوب ، وقوله تعالى " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " ( 2 ) وجه الدلالة أن النهي لا يجوز تعلقه بحقيقة الجهر والاخفات لامتناع انفكاك الصوت عنهما بل المراد - والله أعلم - ما ورد عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) في تفسير الآية وهو تعلق النهي بالجهر العالي الزائد عن المعتاد والاخفات الكثير الذي يقصر عن الاسماع والأمر بالقراءة المتوسطة بين الأمرين وهو شامل للصلوات كلها . وما رواه علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " سألته عن الرجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر ؟ قال إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر " وأجاب عنها الشيخ بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب العامة ( 5 ) قال المصنف ( قدس سره ) وهو تحكم من الشيخ فإن بعض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من القراءة ( 2 ) سورة بني إسرائيل ، الآية 110 ( 3 ) الوسائل الباب 33 من القراءة ( 4 ) الوسائل الباب 25 من القراءة ( 5 ) في البحر الرائق ج 1 ص 302 " الجهر في الصلاة الجهرية واجب على الإمام فقط وهو أفضل في حق المنفرد وهي صلاة الصبح والركعتان الأوليان من المغرب والعشاء . . "