السيد المشار إليه والكلام على كلامه وبيان ضعفه في نقضه وإبرامه :
قال ( قدس سره ) بعد نقل القولين المذكورين : احتج الشيخ ( قدس سره )
بما رواه زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قلت له رجل جهر بالقراءة
في ما لا ينبغي أن يجهر فيه أو أخفى في ما لا ينبغي الاخفاء فيه ؟ فقال أي ذلك فعل متعمدا
فقد نقض صلاته عليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه "
وجه الدلالة قوله ( عليه السلام ) " أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة "
فإن " نقض " بالضاد المعجمة كناية عن البطلان والإعادة إنما تثبت مع اشتمال الأولى على
نوع من الخلل . واحتج الشهيد في الذكرى على الوجوب أيضا بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله )
والتأسي به واجب . وهو ضعيف جدا فإن التأسي في ما لا يعلم وجهه مستحب لا واجب
كما قرر في محله . واحتج القائلون بالاستحباب بأصالة البراءة من الوجوب ، وقوله تعالى
" ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " ( 2 ) وجه الدلالة أن النهي
لا يجوز تعلقه بحقيقة الجهر والاخفات لامتناع انفكاك الصوت عنهما بل المراد - والله أعلم -
ما ورد عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) في تفسير الآية وهو تعلق النهي بالجهر العالي
الزائد عن المعتاد والاخفات الكثير الذي يقصر عن الاسماع والأمر بالقراءة المتوسطة بين
الأمرين وهو شامل للصلوات كلها . وما رواه علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى
( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " سألته عن الرجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة هل
عليه أن لا يجهر ؟ قال إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر " وأجاب عنها الشيخ بالحمل على التقية
لموافقتها لمذهب العامة ( 5 ) قال المصنف ( قدس سره ) وهو تحكم من الشيخ فإن بعض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من القراءة
( 2 ) سورة بني إسرائيل ، الآية 110
( 3 ) الوسائل الباب 33 من القراءة
( 4 ) الوسائل الباب 25 من القراءة
( 5 ) في البحر الرائق ج 1 ص 302 " الجهر في الصلاة الجهرية واجب على الإمام فقط
وهو أفضل في حق المنفرد وهي صلاة الصبح والركعتان الأوليان من المغرب والعشاء . . "