تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
التكليف ، وفيه أن ذلك لا يستلزم بطلان الصلاة لامكان تداركه ما لم يركع فيجب عليه قراءة تلك السورة أو سورة أخرى بعد الحمد وتصح صلاته . ولو قيل - بأنه مع اعتقاده الترتيب على الوجه الذي أتى به يكون مشرعا فتبطل صلاته مع تعمده للنهي عن ذلك القصد - فالجواب أنه متى تدارك ذلك قبل الركوع كما ذكرنا فقد حصل امتثال الأمر بالترتيب والنهي إنما توجه إلى أمر خارج عن الصلاة وهو القصد فلا يكون موجبا لبطلانها . وربما قيل هنا بالتفصيل بين ما إذا كان عازما على إعادتها فتصح الصلاة أولا فتبطل ، ووجهه غير ظاهر .
الثاني - أنه لو قدم السورة ساهيا فظاهرهم الاتفاق على عدم إعادة الصلاة وأنه يجب إعادة السورة أو غيرها بعد الحمد وإنما الخلاف في أنه هل يجب إعادة الحمد أيضا أم لا ؟ قولان ، قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد بعد قول المصنف : " ونسيانا يستأنف القراءة " ما لفظه : ظاهر هذه العبارة وغيرها كعبارته في التذكرة والنهاية استئناف القراءة من أولها فيعيد الحمد والسورة معا . وهو بعيد لأن الحمد إذا وقعت بعد السورة كانت قراءتها صحيحة فلا مقتضى لوجوب إعادتها بل يبنى عليها ويعيد السورة خاصة . انتهى . وهو جيد . وظاهر عبارة المدارك في هذا المقام أن هذا الخلاف في صورة تقديم السورة عامدا ، والظاهر أنه غفلة منه ( قدس سره ) فإن الموجود في كلامهم كما سمعت من كلام المحقق المذكور أن هذا الخلاف إنما هو في صورة التقديم ناسيا وأما في صورة التقديم عامدا فهو كما قدمنا بيانه . ثم إنه قد صرح غير واحد منهم بأن الجاهل هنا كالعامد . هذا كله على تقدير وجوب السورة كما لا يخفى .
( الثاني ) - قد صرح الأصحاب بأنه لا يجوز أن يقرأ من السور ما يفوت بقراءته الوقت بأن يقرأ سورة طويلة مع علمه بأن الوقت لا يسع لها ، قالوا فإنه إذا كان عامدا تبطل صلاته لثبوت النهي عن فواتها المقتضي للفساد إذا خرج شئ من الصلاة وإن قل عن وقتها ، وإن