التكليف ، وفيه أن ذلك لا يستلزم بطلان الصلاة لامكان تداركه ما لم يركع فيجب
عليه قراءة تلك السورة أو سورة أخرى بعد الحمد وتصح صلاته . ولو قيل - بأنه مع
اعتقاده الترتيب على الوجه الذي أتى به يكون مشرعا فتبطل صلاته مع تعمده للنهي عن
ذلك القصد - فالجواب أنه متى تدارك ذلك قبل الركوع كما ذكرنا فقد حصل امتثال
الأمر بالترتيب والنهي إنما توجه إلى أمر خارج عن الصلاة وهو القصد فلا يكون
موجبا لبطلانها .
وربما قيل هنا بالتفصيل بين ما إذا كان عازما على إعادتها فتصح الصلاة أولا
فتبطل ، ووجهه غير ظاهر .
الثاني - أنه لو قدم السورة ساهيا فظاهرهم الاتفاق على عدم إعادة الصلاة
وأنه يجب إعادة السورة أو غيرها بعد الحمد وإنما الخلاف في أنه هل يجب إعادة الحمد
أيضا أم لا ؟ قولان ، قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد بعد قول المصنف :
" ونسيانا يستأنف القراءة " ما لفظه : ظاهر هذه العبارة وغيرها كعبارته في التذكرة
والنهاية استئناف القراءة من أولها فيعيد الحمد والسورة معا . وهو بعيد لأن الحمد
إذا وقعت بعد السورة كانت قراءتها صحيحة فلا مقتضى لوجوب إعادتها بل يبنى
عليها ويعيد السورة خاصة . انتهى . وهو جيد . وظاهر عبارة المدارك في هذا المقام
أن هذا الخلاف في صورة تقديم السورة عامدا ، والظاهر أنه غفلة منه ( قدس سره )
فإن الموجود في كلامهم كما سمعت من كلام المحقق المذكور أن هذا الخلاف إنما هو في
صورة التقديم ناسيا وأما في صورة التقديم عامدا فهو كما قدمنا بيانه . ثم إنه قد صرح
غير واحد منهم بأن الجاهل هنا كالعامد . هذا كله على تقدير وجوب السورة كما لا يخفى .
( الثاني ) - قد صرح الأصحاب بأنه لا يجوز أن يقرأ من السور ما يفوت بقراءته الوقت
بأن يقرأ سورة طويلة مع علمه بأن الوقت لا يسع لها ، قالوا فإنه إذا كان عامدا تبطل صلاته
لثبوت النهي عن فواتها المقتضي للفساد إذا خرج شئ من الصلاة وإن قل عن وقتها ، وإن