عن الحسين بن علوان عن الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 1 ) " أن عليا ( عليه السلام )
سئل عن البزاق يصيب الثوب قال لا بأس به " واطلاق نفي البأس شامل لما نحن فيه .
و ( ثالثا ) - استلزام ذلك المنع من ثوب يعرق فيه الانسان نفسه لنفسه وغيره
أو ثوب يمخط فيه أو يبصق فيه ، والمنع من المصافحة والمعانقة في البلاد الحارة مع العرق
فيهما أو أحدهما ، واللوازم كلها باطلة منفية بالآية والرواية للزوم الحرج والعسر ( 2 ) .
وأما بالنسبة إلى ما لا نفس له فلما تقدم من عدم تبادر ذلك من العنوان المذكور
وعدم عد شئ مما لا نفس له في عداد تلك الأفراد ، وأصالة العدم حتى يقوم الدليل
الواضح البيان ، ولأن اطلاق الألفاظ في الأحكام الشرعية إنما ينصرف إلى الأفراد
الشائعة المتكثرة دون الفروض النادرة ، ولأنه لو تم ذلك ألزم الحكم بالمنع من الصلاة
في الثوب والبدن الذي عليه فضلة الذباب ولزوم الحرج به ظاهر . ويعضد ذلك بابين
وجه جواز الصلاة في الحرير الممزوج اتفاقا وما لا تتم الصلاة فيه وإن كان خالصا على
المشهور مع أنه من فضلة ما لا يؤكل لحمه . وبذلك يظهر لك جواز الصلاة في الثوب
الذي يسقط عليه العسل أو الشمع المتخذ منه وما يوضع منه تحت فص الخاتم ونحو
ذلك . والله العالم .
تلخيص
قد ظهر مما قدمنا من الأبحاث وما سيأتي في المقام الثالث إن شاء الله تعالى أن
ما دلت عليه موثقة ابن بكير المتقدمة ( 3 ) من عموم التحريم في فضلة ما لا يؤكل لحمه لا بد
فيه من ارتكاب التخصيص والتفصيل ، فإن منه ما يجب اخراجه من هذه القاعدة
كفضلات الانسان وفضلات غير ذي النفس السائلة ، ومنه ما يجب استثناؤه للأخبار
واجماع الأصحاب كالحرير المنسوج بغيره ونحوه مما سيأتي والخز ، ومنه ما يجب ابقاؤه
هامش
الوسائل الباب 17 من النجاسات
( 2 ) ج 1 ص 155
( 3 ) ص 58