تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ونحوها رواية أحمد بن إسحاق الأبهري ، ويعضدهما رواية إبراهيم بن محمد الهمداني ( 1 ) قال : " كتبت إليه : يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة ؟ فكتب لا تجوز الصلاة فيه " ويؤكد ذلك ما دل على النهي عن الصلاة في ذلك خصوصا وعموما . ونقل في المختلف عن الشيخ الاستدلال على الجواز - كما ذهب إليه في المبسوط - بأنه قد ثبت للتكة والقلنسوة حكم مغاير لحكم الثوب من جواز الصلاة فيهما وإن كانا نجسين أو من حرير محض فكذا يجوز لو كانا من وبر الأرانب وغيرها . ثم أجاب عنه بالفرق بين الأمرين وأحاله على ما بينه في ما مضى . أقول : والأظهر الاستدلال للشيخ على هذا القول بصحيحة محمد بن عبد الجبار المتقدمة قريبا وقوله فيها بعد السؤال عن تكة تعمل من وبر الأرانب " وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه " . وأجاب الشهيد في الذكرى عن هذه الرواية ( أولا ) بأنها مكاتبة . و ( ثانيا ) بأنها تضمنت قلنسوة عليها وبر فلا يلزم منه جوازها من الوبر . ونحوه المحقق في المعتبر أيضا . وأنت خبير بما فيه فإن المكاتبة لا تقصر عن المشافهة متى كان المخبر عن كل من الأمرين ممن يوثق به ويعتمد عليه . وأما قوله - وقبله المحقق كما أشرنا إليه - بأنها إنما تضمنت قلنسوة عليها وبر . . . الخ فعجيب غاية العجب فإن الرواية وإن تضمنت ذلك لكنها أيضا تضمنت التكة المعمولة من الوبر والجواب وقع عن الأمرين . وبالجملة فتعارض الأخبار المذكورة ظاهر لا ينكر والأظهر عندي في الجمع هو حمل خبر الجواز على التقية لاستفاضة الأخبار بالمنع عموما وخصوصا عما لا يؤكل لحمه ، والجمع بالحمل على الكراهة - كما عليه من ذهب إلى الجواز كما يظهر من المدارك ومثله المحقق في المعتبر - قد عرفت ما فيه في غير مقام مما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من لباس المصلي