المصنف في هذا الكتاب وابن أبي عقيل على ما نقل عنه ، وحكى فخر المحققين في الشرح
الاجماع على عدم الرجوع إليه مع الاتيان بالإقامة وعكس الشارح ( قدس سره ) فحكم
بجواز الرجوع لاستدراك الأذان وحده دون الإقامة وهو غير واضح . انتهى .
( المسألة الخامسة ) - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن القاضي
للصلوات الخمس وإن استحب له الأذان والإقامة لكل صلاة صلاة إلا أنه رخص له في
الاقتصار على أذان واحد في أول ورده . وظاهرهم أن الأذان والإقامة لكل صلاة
أفضل وأن الاقتصار على الأذان في الأولى من ورده دونه في الفضل ، وهو صريح عبارة
الشرائع ، وجملة منهم عبروا بالسقوط بقول مطلق .
أما استحباب الأذان والإقامة لكل فريضة فاستدل عليه في المنتهى بقوله
( عليه السلام ) ( 1 ) : " من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته " وقد كان من حكم الفائتة
استحباب تقديم الأذان والإقامة لها فكذا قضاؤها ، ورواية عمار الساباطي ( 2 ) قال :
" سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان
والإقامة ؟ قال نعم " .
واعترضه في المدارك بأن في الروايتين ضعفا في السند وقصورا من حيث الدلالة
والظاهر أن ضعف الدلالة بالنسبة إلى الأول من حيث إن المتبادر من قوله : " كما فاتته "
بجملة أجزائها وصفاتها الداخلة تحت حقيقتها دون الأمور الخارجة عنها . ويحتمل - ولعله
الأظهر - حمل الخبر على كون الفائت فريضة واحدة فإنه يؤذن لها ويقيم . وأما بالنسبة
إلى الثاني فلعدم دلالته على أنه يعيد لكل صلاة مع أنه يعارضه ما رواه الشيخ في التهذيب
عن موسى بن عيسى ( 3 ) قال : " كتبت إليه رجل يجب عليه إعادة الصلاة أيعيدها بأذان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من قضاء الصلوات
( 2 ) الوسائل الباب 8 من قضاء الصلوات
( 3 ) الوسائل الباب 37 من الأذان والإقامة