تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الأخبار على حصول الستر به وحصول الشرط بذلك . وما ذكره ذلك البعض مدخول بأن المفهوم من تلك الأخبار - كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى هو أنه ينتقل إلى الايماء ما لم يجد ساترا لعورته - ومنها صحيحة علي بن جعفر - وفيها " وإن لم يجد شيئا يستر به عورته أومأ " وصحيحته المتقدمة ( 1 ) فإنها صريحة كما ترى في أن العاري ينتقل إلى الحشيش ، ثم قال : " فإن لم يجد شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم " وأكثر الأخبار إنما تضمنت العريان وأنه يصلي إيماء من غير تعرض للتعليق على عدم وجود شئ ، وبالجملة فإن دعواه ظهور توقف تعين الايماء على عدم الثياب ونحوها من الحشيش دعوى عارية عن الدليل بل هو على خلافها واضح السبيل . ثم إنه على تقدير الستر بالطين فهل يشترط فيه خفاء اللون والحجم معا أم يكفي خفاء اللون ؟ ظاهر الشهيد في الذكرى الأول وقيل بالثاني وهو الأقرب إذ الظاهر من أخبار ستر النورة التي هي المستند في المقام إنما هو ستر اللون خاصة .
( الثاني ) - قد صرح جمع من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو وجد العاري حفيرة يمكنه الركوع والسجود فيها وجب عليه ذلك ، واستدلوا عليه بما رواه الشيخ عن أيوب بن نوح عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها وسجد فيها وركع " قال المحقق في المعتبر : فاقد الستر لو وجد حفيرة دخلها وصلى قائما وركع وسجد ، وقال الشيخ يدخلها ويصلي قائما ولم يصرح بالركوع والسجود ، وهو مبني على قوله بوجوب القيام مع أمن المطلع ، ومنع ذلك جمع من الجمهور ممن أوجب الصلاة جالسا ( 3 ) لأن الساتر لا يلتصق بجلد المصلي فجرى مجرى عدمه . لنا - أن الستر يحصل المنع عن المشاهدة ولا نسلم أن التصاق الساتر شرط ويؤيد ذلك ما رواه أيوب بن نوح ، ثم أورد الرواية المذكورة .
هامش
( 1 ) ص 34 ( 2 ) ل الباب 50 من لباس المصلي ( 3 ) المغني ج 1 ص 592 والمهذب ج 1 ص 65