تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أمكن من حشيش ونحوه وإنما الخلاف مع وجوده ، ثم على الأول فهل يفرق في ما عداه أم لا بل يتخير ؟ وتفصيل الكلام في المقام أنه قد اختلف الأصحاب في المسألة فالمشهور - وإليه ذهب الشيخ وابن إدريس والفاضلان والشهيد في البيان - أنه يتخير بين الثوب والحشيش والورق والطين وليس شئ من هذه الثلاثة مقيدا بحال الضرورة ، كذا نقله شيخنا في كتاب بحار الأنوار ، وفي الذخيرة أن المشهور المنسوب إلى هؤلاء المذكورين إنما هو وجوب تقديم الثوب ثم التخيير بين الثلاثة المذكورة ، ويؤيده أن الذي في البيان إنما يساعد ما نقله في الذخيرة ، وعبارة العلامة في الإرشاد ظاهرة في التخيير مطلقا ، وهو ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في الروض ، وكذا في القواعد على ما نقله عنه في الذخيرة وظاهر عبارتي المعتبر والمنتهى التخيير في الأربعة المذكورة كما نقله شيخنا المجلسي ، وذهب الشهيد في الدروس إلى وجوب الثوب ومع تعذره فكل ما يستر العورة ولو بالحشيش وورق الشجر ومع تعذره فبالطين ، وذهب في الذكرى إلى التخيير بين الثوب والحشيش والورق فإن تعذر فبالطين وقد تلخص من ذلك أن في المسألة أقوالا أربعة . والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلاة كيف يصلي ؟ قال إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم " . احتج القائلون بالقول الأول وهو التخيير بين الأربعة بحصول المقصود من الستر ولرواية علي بن جعفر المذكورة وحديث " النورة سترة " كما تقدم في آخر كتاب الطهارة ( 2 ) كذا ذكره شيخنا الشهيد الثاني في الروض . واستضعف هذا القول في المدارك لميله إلى أن هذه الأشياء إنما تجوز بتعذر الثوب ، والظاهر أن وجهه هو دعوى أن المتبادر من الساتر في الأخبار إنما هو الثوب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 50 من لباس المصلي ( 2 ) 531