والرجحان المطلق - ففيه أنه مجرد دعوى بلا دليل بل الدليل على خلافه واضح النهج
والسبيل كما حققناه في مقدمات الكتاب بالآيات والروايات ، مضافا إلى ما حققه أئمة
الأصول من القول بالوجوب وقد تقدم الكلام في ذلك في مواضع من الكتاب زيادة
على ما في المقدمات ، وأوضحنا أن في هذا القول الذي تفرد به هذا الفاضل خروجا من
الدين من حيث لا يشعر قائله عصمنا الله تعالى من زلات الأقدام وطغيان الأقلام في
أحكام الملك العلام .
( المسألة الثانية ) - قد أجمع الأصحاب على مشروعية الأذان للنساء إلا أنه لا يتأكد
في حقهن كما في الرجال ، قال في المنتهى : ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا نعرف فيه
خلافا لأنهما عبادة شرعية يتوقف توجه التكليف بهما على الشرع ولم يرد . ويجوز أن تؤذن
المرأة للنساء ويعتددن به ذهب إليه علماؤنا ، إلى أن قال قال علماؤنا إذا أذنت المرأة أسرت
بصوتها لئلا يسمعه الرجال وهو عورة . وقال الشيخ يعتد بأذانهن للرجال وهو ضعيف لأنها
إن جهرت ارتكبت معصية والنهي يدل على الفساد وإلا فلا اجتزاء به لعدم السماع . انتهى
أقول : الظاهر أن المراد من صدر كلامه هو نفي الوجوب لدلالة باقي الكلام عليه ،
ويؤيده ما ذكره في التذكرة حيث قال يستحب في صلاة جماعة النساء أن تؤذن إحداهن وتقيم
لكن لا تسمع الرجال عند علمائنا والاستحباب في حق الرجال آكد ، ثم قال ويجزئها
التكبير والشهادتان لقول الصادق ( عليه السلام ) ثم نقل الخبر وسيأتي إن شاء الله تعالى ( 1 )
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه الشيخ في الصحيح
عن عبد الله بن سنان ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة تؤذن
للصلاة فقال حسن إن فعلت وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
الله صلى الله عليه وآله " .
وعن زرارة في الصحيح ( 3 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) النساء
هامش
( 1 ) وهو صحيح عبد الله بن سنان
( 2 ) الوسائل الباب 14 من الأذان والإقامة
( 3 ) الوسائل الباب 14 من الأذان والإقامة . والمروي عنه في كتب الحديث هو أبو جعفر " ع "