المراد بالأول ما خرج عن هذا المسجد وبالثاني ما دخل في المسجد الأصلي من طرف اليسار
والظاهر أن تفسير المكر بمنازل الشيطان من كلام الصدوق ( قدس سره ) وهذا
الخبر رواه في الكافي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير ( 1 ) وفيه بعد قوله مكر " فقلت
لأبي بصير ما يعني بقوله مكر ؟ قال يعني منازل السلطان " وهذا الخبر ونحوه قد رواه
العامة أيضا ، قال ابن الأثير في نهايته ( 2 ) : أصل المكر الخداع ومنه حديث علي ( ع ) في مسجد
الكوفة " جانبه الأيسر مكر " قيل كانت السوق إلى جانبه الأيسر وفيها يقع المكر
والخداع . انتهى . والأظهر ما ذكر في الخبرين من تفسير المكر بمنازل السلطان ، والظاهر أن المراد به قصر الأمارة الذي هو محل الحكم والأمر والنهي ، وعليه ينطبق أيضا
ما ذكره الصدوق لأن منازل سلاطين الجور منازل الشياطين أو أن المراد بالشياطين هم
حكام الجور .
وأما ما قابل الميسرة في هذا الخبر ونحوه مما كان خارجا عن المسجد فيمكن حمله
على الغري الذي هو موضع قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والإشارة إليه بذلك وقع
تقية ، ومثله قوله ( عليه السلام ) في حديث حبة العرني " ويحشر منه يوم القيامة سبعون
ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب " يعني يحشرون من جنبه ، والمراد به الغري أيضا
الذي قد استفاضت الأخبار بأنه قطعة من جنة عدن تكون فيها أرواح المؤمنين في عالم
البرزخ ، والاجمال في التعبير عن ذلك صريحا كله للتقية .
وأما ما دل على أن فيه عصا موسى ( عليه السلام ) فيحتمل أنها مودعة فيه إلى
ظهور صاحب الزمان ( عجل الله فرجه ) وكذا خاتم سليمان ( عليه السلام ) ويحتمل أن العصا
نبتت فيه ومنه أخذت ، وعليه يحمل أيضا " وفيه شجرة يقطين " يعني فيه نبتت ، ويؤيده
ما نقله بعض مشايخنا قال إنه يظهر من بعض الأخبار أن يونس ( عليه السلام )
خرج من الفرات .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 44 من أحكام المساجد
( 2 ) في مادة " مكر "