تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
المراد بالأول ما خرج عن هذا المسجد وبالثاني ما دخل في المسجد الأصلي من طرف اليسار والظاهر أن تفسير المكر بمنازل الشيطان من كلام الصدوق ( قدس سره ) وهذا الخبر رواه في الكافي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير ( 1 ) وفيه بعد قوله مكر " فقلت لأبي بصير ما يعني بقوله مكر ؟ قال يعني منازل السلطان " وهذا الخبر ونحوه قد رواه العامة أيضا ، قال ابن الأثير في نهايته ( 2 ) : أصل المكر الخداع ومنه حديث علي ( ع ) في مسجد الكوفة " جانبه الأيسر مكر " قيل كانت السوق إلى جانبه الأيسر وفيها يقع المكر والخداع . انتهى . والأظهر ما ذكر في الخبرين من تفسير المكر بمنازل السلطان ، والظاهر أن المراد به قصر الأمارة الذي هو محل الحكم والأمر والنهي ، وعليه ينطبق أيضا ما ذكره الصدوق لأن منازل سلاطين الجور منازل الشياطين أو أن المراد بالشياطين هم حكام الجور . وأما ما قابل الميسرة في هذا الخبر ونحوه مما كان خارجا عن المسجد فيمكن حمله على الغري الذي هو موضع قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والإشارة إليه بذلك وقع تقية ، ومثله قوله ( عليه السلام ) في حديث حبة العرني " ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب " يعني يحشرون من جنبه ، والمراد به الغري أيضا الذي قد استفاضت الأخبار بأنه قطعة من جنة عدن تكون فيها أرواح المؤمنين في عالم البرزخ ، والاجمال في التعبير عن ذلك صريحا كله للتقية . وأما ما دل على أن فيه عصا موسى ( عليه السلام ) فيحتمل أنها مودعة فيه إلى ظهور صاحب الزمان ( عجل الله فرجه ) وكذا خاتم سليمان ( عليه السلام ) ويحتمل أن العصا نبتت فيه ومنه أخذت ، وعليه يحمل أيضا " وفيه شجرة يقطين " يعني فيه نبتت ، ويؤيده ما نقله بعض مشايخنا قال إنه يظهر من بعض الأخبار أن يونس ( عليه السلام ) خرج من الفرات .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 44 من أحكام المساجد ( 2 ) في مادة " مكر "