الكراهة كما سيأتي في المقام الثالث إن شاء الله تعالى ويكون النهي هنا مستعملا في
التحريم والكراهة ، واستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه كثير في الأخبار وقد تقدم أمثاله
في غير موضع .
و ( السادس ) - اخراج الحصى وقيدها بعضهم بما إذا كانت تعد من أجزاء
المسجد أو من آلاته أما لو كانت قمامة كان اخراجها مستحبا . واستدل القائلون بالتحريم
على ذلك بما رواه وهب بن وهب عن الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 1 ) قال : " إذا
أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح " وردها
جملة من متأخري المتأخرين : أولهم - صاحب المدارك بضعف وهب بن وهب المذكور
وأنه لا تعويل على روايته ( 2 ) وظاهرهم نفي الحكم بالكلية وإن كان على جهة الكراهة ،
واختار المحقق في المعتبر وجماعة كراهة ذلك . والأكثر حكموا بوجوب الإعادة إلى ذلك
المسجد ، وقال الشيخ لو ردها إلى غيره من المساجد أجزأ كما دل عليه الخبر . ولعل قوله
( عليه السلام ) في الخبر " فإنها تسبح " إشارة إلى قوله عز وجل " وإن من شئ
إلا يسبح بحمده " ( 3 ) وكأن المراد بهذا الكلام التنبيه على أنكم لا تقولوا إنها جماد لا يضر
اخراجها بل هي من المسبحين الذاكرين الله عز وجل فلا ينبغي اخراجها واخلاء المسجد
من تسبيحها " ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه " ( 4 ) .
( المقام الثالث ) - في المكروهات وهي أمور : منها - أن يجعل لها شرفا بضم
الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكون الراء كغرف وغرفة لما رواه الشيخ عن طلحة بن
زيد عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) ( 5 ) " أنه رأى مسجدا بالكوفة قد
شرف فقال كأنه بيعة وقال إن المساجد تبنى جما لا تشرف " ورواه الصدوق في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من أحكام المساجد
( 2 ) ارجع إلى التعليقة 1 ص 81 ج 2
( 3 ) سورة بني إسرائيل ، الآية 46
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 108
( 5 ) الوسائل الباب 15 من أحكام المساجد