( الأول ) إدخال النجاسة إليها ، وقد تقدم البحث في ذلك في صدر البحث
الثاني من المقصد الثاني من الباب الخامس من كتاب الطهارة ، وقد أوضحنا ثمة أنهم
لا دليل لهم وراء الاجماع بالنسبة إلى النجاسة المتعدية إلا أن في أخبار تعاهد النعل عند
دخول المسجد ما يشير إلى ذلك والاحتياط ظاهر . وذكر جملة منهم تحريم إزالة النجاسة
فيها وعلله في المعتبر بأن ذلك يعود إليها بالتنجيس . ومقتضاه اختصاص التحريم بما إذا
استلزمت الإزالة تنجيس المسجد ، ونقل عن المحقق الشيخ على عموم المنع وإن كانت
الإزالة في ما لا ينفعل كالكثير لما فيه من الامتهان المنافي لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 )
" جنبوا مساجدكم النجاسة " وهو ضعيف .
و ( الثاني ) - زخرفتها ونقشها بالصور ، والمراد بالزخرفة النقش بالزخرف
وهو الذهب وبالصور ما هو أعم من ذوات الأرواح وغيرها ، وبعضهم كالمحقق في
المعتبر والشهيد في الذكرى عبر بالنقش مطلقا ، والشهيد في البيان حرم زخرفتها ونقشها
وتصويرها بما فيه روح وكره غيره كالشجرة ، وفي الدروس كره الجميع .
واستدل عليه في المعتبر والمنتهى بأنه بدعة لم يفعل في زمن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) ولا أحد من الصحابة ، وبما رواه الشيخ عن عمرو بن جميع ( 2 ) قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة في المساجد المصورة فقال أكره ذلك
ولكن لا يضركم ذلك اليوم ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك " .
ورده جملة من المتأخرين - الظاهر أن أولهم السيد السند في المدارك - بضعف سند
الرواية المذكورة لاشتماله على عدة من المجاهيل والضعفاء ، قال والتعليل الأول لا يعطي
أزيد من الكراهة .
هامش
( 1 ) قال في الوسائل في الباب 24 من أحكام المساجد : روى جماعة من أصحابنا في كتب
الاستدلال عن النبي " ص " أنه قال " جنبوا مساجدكم النجاسة " .
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أحكام المساجد